facebook
^أعلى الصفحة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
    ...
  • 5

  
  
  

موقع الدكتور محمد الفاتح حمدي

الإعلام الجديد والإرهاب الإلكتروني: آليات الاستخدام وتحديات المواجهة

الإعلام الجديد والإرهاب الإلكتروني: آليات الاستخدام وتحديات المواجهة

 

 

"بدون اتصال يستحيل وجود الإرهاب" مارشال ماكلوهان في مقابلة مع جريدة أل ثمبو الإيطاليةIlTempo -19 فبراير 1978.

 

نحن في معركة، واكثر من نصف هذه المعركة تجري وقائعها في ميدان الإعلام. نحن في معركة إعلامية من أجل قلوب وعقول أمتنا". د/ أيمن الظواهري.

 

ملخص:

أصبح الإرهاب الإلكتروني واقع يفرض نفسه على الدول والأمم والشعوب. فالجماعات الإرهابية لم تتوان يوما ولم تتأخر في الاستثمار والاستغلال الأمثل في الإعلام الجديد بمختلف تطبيقاته ووسائله ومنابره. الجماعات الإرهابية أدركت منذ الوهلة الأولى أن المعركة هي معركة إعلام وصورة ورأي عام بالدرجة الأولى وأن استخدام الحاسوب المحمول والكاميرا هو السبيل الأمثل لكسب الحرب النفسية والدعاية وكسب عقول الشباب. تجربة القاعدة ثم داعش تشير إلى نجاح هذين التنظيمين في تنفيذ برامجهما وأهدافهما من خلال فايسبوك وتويتر وواتس أب وانستغرام وفليكر وغيرهم من محطات وتطبيقات ومنابر الإعلام الجديد. مكّن الانترنيت والإعلام الجديد الجماعات الإرهابية من القيام بالدعاية والتجنيد وجمع الأموال والاتصال وجمع المعلومات والاتصال الداخلي وبناء شبكات عالمية من المؤيدين والمناصرين. تناقش هذه الورقة ماهية الإعلام الجديد وما هي خصائصه ومميزاته كما تتطرق إلى جذور وأسباب وماهية الإرهاب ورهاناته وتحدياته وماهية الإرهاب الإلكتروني وخصائصه. كما يتطرق البحث إلى أنواع المحطات والمنابر التي تستعملها الجماعات الإرهابية وما هي الأهداف المرجوة من وراء ذلك الاستعمال. ونظرا لقوة الإعلام الجديد وسرعة انتشاره تنظر الورقة في انتشار الإرهاب الإلكتروني والاستخدام المكثف لهذه الوسائط الجديدة من قبل الإرهابيين. تنظر الورقة كذلك في مستقبل الإرهاب الإلكتروني       وسبل مواجهته.

Abstract:

Cyber terrorism has become one of the major concerns of most countries in the world. Terrorist groups have invested fully in new media through its various applications, channels and platforms. Terrorist groups realized from the very beginning that the war is a media war a war of image and public opinion in the first place. The use of a laptop and a camera is the best way to win psychological warfare and propaganda and win the minds of youngsters. AL Qaeda and later on Daeshexperiences showed the successful use of new media namely Facebook, Twitter, What’s up, Instagram, and Flicker among others in achieving their goals. Internet and new media enabled terrorist groups to do their propaganda, mobilize youth, raise funds, communicate, gather data and intelligence, practice internal communication and build an international network of supporters and followers. This paper discusses what is new media, what are its characteristics, as well as what is terrorism and its roots, its stakes and challenges and what is cyber terrorism and its characteristics. The paper looks also at the kinds of platforms used and goals sought by terrorist groups. Given the strength of the new media and the speed of its spread, this paper discusses the spread of cyber terrorism and the extensive use of this new media by terrorists. The paper also consider the future of cyber terrorism and what are the ways and means to counter it.

 

 

مقدمة

  يرتبط الإرهاب ارتباطا وثيقا بالإعلام، فالهدف الأول والهدف الاستراتيجي لأي عملية إرهابية هو الحصول على تغطية إعلامية تتميز بالتهويل والتضخيم والترهيب والتخويف، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجماهير للتأثير على الرأي العام ومن ثمة التأثير على صانع القرار.(Nacos,2007) فخلال العقود الماضية أعتمد الإرهاب على وسائل الإعلام التقليدية، لكن بظهور وانتشار الإعلام الجديد والمتمثل في الأنترنيت والشبكات الاجتماعية لم تتأخر ولم تتوانى الجماعات الإرهابية المختلفة وعلى رأسها القاعدة وداعش في الاستغلال الأمثل للإعلام الجديد لتحقيق أهدافها والوصول إلى الجماهير المختلفة. فالإعلام الجديد أدى إلى ظهور ما يسمى بالإرهاب الإلكتروني الذي غزى الفضاء الافتراضي  وأصبحت هناك الألاف من المواقع تستغلها الجماعات الإرهابية لأغراض الدعاية ونشر المعلومات وتجنيد الشباب وجمع الأموال  والاتصال والتخطيط والتنسيق...الخ. ويعتمد الارهاب الإلكتروني على استغلال الإمكانات العلمية والتقنية, واستخدام وسائل الاتصال والإنترنت من أجل تخويف وترويع الآخرين وإلحاق الضرر بهم، أو تهديدهم وتدمير مرتكزات التنمية في البلاد ونشر الفوضى والدمار وإهدار الدماء ونشر الإشاعات الكاذبة بين الناس مما يؤدي لنشر الخوف والهلع بين الجمهور. الإعلام الجديد وفّر فرصا عديدة للجماعات الإرهابية لتنافس الأنظمة, وأجهزة الأمن والمخابرات، وأعطى مدلولا أخرا للإرهاب يتمثل في الإرهاب الإلكتروني والذي يعتبره الكثيرون أخطر من الإرهاب التقليدي نظرا لكون الإرهاب الافتراضي أكثر خطورة وانتشارا لأنه يصل إلى مئات الملايين في ثوان معدودات. أصبح اليوم الحاسب الآلي وكاميرا الفيديو المحمولتين باليد أكثر أهمية وخطورة من الكلاشينكوف و(الار بي جي). ولقد استغل الإرهابيون الحاسب الآلي والكاميرا إلى أقصى حد، ويعملون على تقديم الأدلة العسكرية والدورات التدريبية على شكل كتب وأفلام ووسائط متعددة وشرائح الباور بوينت تحتوي على معلومات شتى مثل أنواع الأسلحة والتكتيكات والاغتيالات وصنع المتفجرات والأساليب والعبوات الناسفة والآليات المختلفة لتنفيذ العمليات الإجرامية والانتحارية.

لقد ظهر التناغم والتكامل بين الإنترنت والإرهاب بشكل جلي وواضح  بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، فلقد انتقلت المواجهة ضد الإرهاب من مواجهة مادية مباشرة واقعية انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبح الإنترنت من أشد وأكبر الأسلحة الفتاكة. ولقد استخدم الإرهابيون الإنترنت في معركتهم على عدة محاور أهمها: أن يصبح الإنترنت عاملاً مساعداً للعمل الإرهابي التقليدي المادي، وذلك بتوفير المعلومات المهمة والضرورية عن الأماكن الحساسة والمستهدفة أو كوسيط في عملية التنفيذ. وثانياً، استغلال تأثير الإنترنت العضوي والنفسي من خلال التحريض على بث الكراهية والحقد وحرب الأفكار. وثالثاً، انه يعطي صورة رقمية دقيقة من خلال استخدام آلياته الجديدة في معارك تدار رحاها في الفضاء الإلكتروني والتي لا يقتصر تأثيرها على بعدها الرقمي بل تتعداه لتحقيق أهداف أخرى.

     الإشكالية

تتمحور إشكالية هذه الدراسة حول استخدام الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد واستثمارها في تطبيقاته ومنابره المختلفة لتحقيق أهدافها. فالإعلام بمختلف وسائله وتطبيقاته كان دائما يشكل اهتماما بالغا في أجندة الجماعات الإرهابية.

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى النظر في واقع الإرهاب الإلكتروني واستخداماته المختلفة من قبل الجماعات الإرهابية لتحقيق أهدافها.كما تنظر كذلك في مستقبل هذا الشكل الجديد من الإرهاب وسبل وآليات مواجهته نظرا لخطورته وانتشاره بسرعة فائقة.

 

 

 

الدراسات السابقة

  أهتم المختصون والباحثون في قضايا الإرهاب والإرهابيين منذ نهاية القرن الماضي وخاصة في بداية القرن الحالي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بدراسة الإرهاب الإلكتروني واستخدامات الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد وفيما يلي عدد من أهم الدراسات التي بحثت في الموضوع.

  • أنماط استخدام الجماعات المسلحة للإرهاب الشبكي: تستعرض في هذه الدراسة الباحثة سماح عبد الصبور استخدامات الجماعات الإرهابية للشبكات الاجتماعية أو  ما اسمته الإرهاب الشبكي وكما أطلق آخرون عليه مرادفات كالإرهاب "الإلكتروني" أو "الرقمي" أو "الافتراضي". فالقاعدة كانت سباقة لاستخدام الانترنيت لتحقيق أهدافها لما توفره هذه الشبكة من خدمات متعددة وما توفره من إمكانيات لتدعيم وتعزيز الهوية ولإيجاد مجتمعات التواصل الالكتروني. وتحدد الباحثة أربعة أهداف تصبو الجماعات الإرهابية لتحقيقها من خلال الإعلام الجديد وهي: التنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تجنيد أتباع جدد ونشر الأفكار والمعتقدات، وكذلك استخدام الشبكة كساحة افتراضية للتدريب والحصول على الدعم المادي والمعنوي.(عبد الصبور، 2014)
  • الإرهاب والإعلام الجديد...الإرهاب الرقمي 1-2 و 2-2: في هذه الدراسة يناقش الأستاذ الدكتور يوسف بن أحمد الرميح الاستغلال الأمثل للإعلام الجديد من قبل الجماعات الإرهابية ويؤكد أن "80% من الذين انتسبوا إلى تنظيم داعش تم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي". يرى الباحث أن بعد أحداث سبتمبر 2001 انتقل النشاط الإرهابي من ساحات القتال إلى الفضاء الإلكتروني حيث أنتقل عدد مواقع الجماعات الإرهابية من 4 سنة 1998 إلى أربعة ألاف في غضون أربع سنوات. ويضيف الباحث أن الإرهابي بالأمس كان يتسلح ببندقية وقنبلة أما اليوم فأصبح يتسلح بحاسوب محمول وألة تصوير. يستعرض الباحث في دراسته أهم العناصر التي تخدم الخلايا الإرهابية من خلال استخدامها لشبكات التواصل الاجتماعي ومن أهمها: التنقيب على المعلومات، الاتصالات، التعبئة وتجنيد إرهابيين جدد، إعطاء التعليمات والتلقين الإلكتروني، التخطيط والتنسيق، الحصول على التمويل، و مهاجمة التنظيمات الإرهابية الأخرى. كما يستعرض الباحث تجربة داعش في توظيف الشبكات الاجتماعية لتحقيق أهدافه والاستراتيجية التي يستخدمها هذا التنظيم في تجنيد الشباب من خلال تويتر والفايسبوك ويضيف الباحث: " أصدر "داعش" سلسلة من الأفلام اشبه بالوثائقية تصور عمليات التنظيم أطلقت عليها "صليل السيوف"، آخرها الجزء الرابع الذي بلغت مدته ساعة كاملة...كما أنتج داعش لعبة إلكترونية قتالية تحاكي استراتيجية التنظيم في عمليات القتال، ومشاهد كرتونية تحاكي عملياته التي صدرها في فيلمه "صليل الصوارم". وفي نهاية دراسته قدم الباحث سلسلة من الاستراتيجيات والتوصيات التي يجب اتخاذها لمحاربة الإرهاب الإلكتروني. (الرميح، 2015).
  • الميديا الاجتماعية والإرهاب.يستعرض الدكتور الحمامي في هذه الدراسة تجربة داعش في استخدام الميديا الجديدة والاجتماعية حيث يتطرق الكاتب إلى تنوع الاستخدامات والوسائل كالمجلات الإلكترونية واصدارات الفيديو ومواقع على الشبكات الاجتماعية ك"خلافة بوك"، وبناء العلاقات مع الصحافة واستخدام تطبيقات على جوجل بلاي والتكنولوجيا غير المركزية وألعاب الفيديو الإلكترونية وموقع أسأل أف. أم. وفي وغيرها وفي الختام خلص الباحث إلى أن الميديا الجديدة والاجتماعية مورد استراتيجي للتنظيمات الإرهابية ودعا إلى تجنب المقاربة التبسيطية الحتمية . أما بالنسبة لمكافحة توظيف الميديا الاجتماعية في الإرهاب فيرى الباحث ضرورة رصد المضامين الإرهابية في الميديا الاجتماعية ومكافحتها، تعزيز التنظيم الذاتي في الميديا الاجتماعية ووضع آليات قانونية لمعاقبة الاشادة بالأعمال الإرهابية.(الحمامي، 2015).
  • جدلية العلاقة بين الإعلام الجديد والممارسات الإرهابية "دراسة تطبيقية على شبكات التواصل الاجتماعي". انطلقت الدكتورة إيمان الشرقاوي في هذه الدراسة من فرض أساسي يرى أن "هناك علاقة طردية بين التسهيلات التي توفرها الامكانات الاتصالية لوسائل الإعلام الجديد واستغلال الجماعات الارهابية لهذه الإمكانات في تحقيق أهدافها المادية والمعنوية والتنظيمية من خلال أشكال جديدة من الممارسات الارهابية، مما جعل هذه الاشكال الإعلامية بيئة ملائمة للممارسات الإرهابية لبعض الجماعات". (الشرقاوي، 2014: 5). استخدمت الباحثة استبيانا وزعته على المواقع الرسمية لوزارات الداخلية وكذلك صفحات الإعلام الأمني في عدد من الدول العربية. أوصت الباحثة في نهاية دراستها بضرورة توافر بنية ديمقراطية تتحرك فيها وسائل الاعلام بحرية دون قيود أو عوائق مؤسسية من منطلق شعور بالمسئولية تجاه الوطن والمواطنين، إعداد كوادر مؤهلة تأهيلا إعلاميا، إطلاق مواقع دينية والبحث عن سبل لمكافحة الجرائم الارهابية التي تتم عبر وسائل الاتصال الاجتماعي بعيدا عن فرض الرقابة على هذه المواقع. 
  • دراسة إرهاب جديد وإعلام جديد New Terrorism and New media: يستعرض الدكتور جابريل وايمن أسباب استخدام الجماعات الإرهابية ويحددها في انتشار وشهرة الشبكات الاجتماعية، مجانبة الاستعمال وأخيرا الوصول والذهاب إلى الجماهير المستهدفة وليس انتظارها كما كان في السابق مع المواقع التقليدية. وفي شرحه للجهاد الإسلامي أستعرض وايمن الإرهاب على الفايسبوك وتويتر  ويوتوب وانستغرام وفليكر. يؤكد الباحث في دراسته أن الجماعات الإرهابية أدركت أهمية الانترنيت لأنشطتها سواء للتجنيد أو الدعاية أو جمع المعلومات أو جمع الأموال، الأمر الذي أفرز تحديات كبيرة جدا للدول والمنظمات والهيئات المختلفة التي تناهض الإرهاب. (Weiman, 2014:14).يوصي الباحث الدول والمنظمات والهيئات المختصة بمكافحة الإرهاب التأقلم مع المعطيات الجديدة وتبني استراتيجيات جديدة تتعامل مع الفضاء الافتراضي وخصوصياته.
  • الإرهاب والانترنيت: إعلام جديد – خطر جديد؟ Terrorism and the Internet: New Media- New Threat?. في هذه الدراسة تناولت الدكتورة كونوي الاستخدامات السياسية للشبكة وخاصة استخدامات الجماعات الإرهابية للانترنيت مع التركيز على المملكة المتحدة كدراسة حالة.تؤكد الباحثة على أن الانترنيت أصبح وسيلة استراتيجية توظفها الجماعات الإرهابية لتنفيذ برامجها وتحقيق أهدافها، بل أكثر من ذلك أصبحت هذه الجماعات تبحث على كيفية ترشيد استغلال هذه التكنولوجية الجديدة. فالأنترنيت ليست لا يقتصر على بناء شبكة تواصل بين عناصر المجموعة الارهابية الواحدة، بل عناصر من مجموعات مختلفة وعديدة. هناك مئات من مواقع الجهاديين التي تعبر عن ولائها ودعمها للإرهاب. هذه المواقع تمّكن الجهاديين في مختلف أنحاء العالم من الاتصال ببعضهم البعض وتبادل ليس فقط الآراء والأفكار والمقترحات، بل معلومات وبيانات عملية في كيفية صناعة القنابل وإنشاء الخلايا الإرهابية والقيام بالأعمال الإرهابية.(Conway, 2006:13)
  • استخدام الإرهابيين للأنترنيت: عمليات المعلومات في الفضاء الافتراضي ، Terrorist use of the Internet: Information Operations in Cyberspace . ترى كاثرين تيوهاري وجون رولينس أن الانترنيت أصبح الوسيلة المفضلة للجهاديين والمنظمات الارهابية كوسيلة للتطرف والتجنيد ومنهجية لنشر الدعاية وكوسيلة للاتصال والتدريب الميداني. من جهة أخرى أستعرض الباحثان طرق وسبل مواجهة الارهاب الإلكتروني وعمليات المعلومات الارهابية في الفضاء الافتراضي كالاتصال الاستراتيجي المضاد للدعاية وأنشطة الدبلوماسية العامة. من أهم السبل التي تستعملها الحكومة الفيديرالية الأمريكية لمواجهة الإرهاب الإلكتروني خطة وكالة المخابرات الأمريكية لتطوير ومراقبة وتحليل المواقع التي تعنى بالإرهاب أو لديها صلة أو علاقة بالمنظمات الإرهابية، مراقبة وكالة الأمن القومي ووزارة الدفاع والمكتب الاتحادي للتحقيقات وإدارة الأمن الإقليمي للمواقع الإرهابية وجعلها غير قابلة للإبحار، من جهتها وضعت وزارة العدل جملة من السياسات والتوجيهات تتعلق بإنشاء والتفاعل ومراقبة المواقع وجعلها غير قابلة للإبحار التي أنشاها أشخاص يرغبون في استخدام الانترنيت كمنبر للتحريض والتخطيط للأنشطة المرتبطة بالإرهاب. (Teohary and Rollins, 2012)
  • هل استراتيجية القاعدة للأنترنيت ناجحة؟ Is Al Qaeda’s Internet Strategy Working?في هذا التقرير يحلل براين جنكينز استراتيجية القاعدة في استخدام الانترنيت كواحدة من اوائل المنظمات التي استخدمت الإعلام الجديد والشبكات الاجتماعية لنشر دعايتها وجمع الأموال والتجنيد والتدريب ونشر المعلومات والاتصال. وقسم الباحث مواقع القاعدة إلى ثلاث فئات: فئة مخصصة لرسائل وتصريحات القادة، وفئة اخرى مخصصة لشخصيات معروفة في التنظيم والفئة الثالثة مخصصة لغرف الدردشة ومواقع مستقلة. يرى الكاتب أن العديد ممن سيصبحون جهاديين في القاعدة يبدؤون رحلتهم على شبكة الانترنيت، يبحثون عن الحلول لمشاكلهم وأزماتهم وتدعيم أفكارهم وقناعاتهم. يرى جنكينز أن رغم السنوات العديدة للجهاد الالكتروني ولاستخدام القاعدة للأنترنيت فإن النتائج تشير إلى فشلها في تحقيق أهداف معتبرة، فعدد العمليات  الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات العشر الأخيرة انخفض مقارنة مع السبعينات وهذا يدل على نجاح العمليات المضادة التي تقوم بها الجهات الأمريكية المتخصصة. يختم الباحث تقريره بالتأكيد على أن الانترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي تشكل جزءا رئيسيا من المعركة. لكن إلى حد الساعة حملة القاعدة على الشبكة لا تستدعي الرقابة التي تكون مكلفة وذات انعكاسات سلبية. (Jenkins, 2011:5 )  
  • كيف يستخدم الإرهاب الحديث الانترنيت www.terror.net: How Modern Terrorism Uses the Internet?.. يرى وايمن أن الجماعات الإرهابية استغلت واستفادت من خصائص ومميزات الانترنيت المختلفة كسهولة الدخول إلى الشبكة وانعدام التشريعات والقوانين والوصول إلى الجماهير العريضة في مختلف بقاع العالم. فاليوم نلاحظ أن كل الجماعات الإرهابية الناشطة سجلت حضورها على الشبكة حيث توجد عشرات الآلاف من الموقع على الانترنيت التابعة للجماعات الإرهابية. تستهدف مواقع الإرهاب الإلكتروني ثلاثة أنواع من الجمهور: الجمهور الحالي والمساندين والمشجعين المتوقعين، الرأي العام الدولي و الجمهور المعادي. يرى الكاتب أن هناك استخدامات عديدة تستفيد منها الجماعات الإرهابية كالحرب النفسية والدعاية وجمع الأموال والتجنيد والحصول على المعلومات وتبادلها وتنسيق الفعاليات والأنشطة. في الختام يحذر الكاتب من الاعتداء على الحريات الفردية وحرية الصحافة والتعبير باسم مراقبة الانترنيت والمكالمات الهاتفية والبريد الإلكتروني.(Weiman,2004)
  • الإرهاب على الانترنيت: الحلبة الجديدة، التحديات الجديدة  Terror on the Internet: The New Arena, the New Challenges.. يستعرض الدكتور وايمن في هذا الالإرهابية وخطرديد للجماعات الإرهابية نحو الاستغلال الأمثل للأنترنيت والإعلام الجديد لتحقيق أهدافها كالحرب النفسية والوصول إلى الرأي العام المحلي والدولي وعقول وقلوب الشباب المسلم التائه في المجتمعات الغربية. يستعرض الكاتب استخدامات الانترنيت من قبل الجماعات الارهابية لجمع الأموال والتجنيد والدعاية، والتخطيط للأعمال الإرهابية واستعراض النتائج. يرى الكاتب أن هناك تضخيم لاستخدام الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد كما حذر من السطو على الحريات الفردية وحرية التعبير والرأي باسم مكافحة الإرهاب الإلكتروني.(Weiman,2006)

اجمعت الدراسات السابقة في معظمها على أن الإرهاب الالكتروني أصبح واقعاملموسا وأصبح الوسيلة التي يستخدمها أي تنظيم إرهابي، حيث أصبح يهدد الدول والشعوب والأمم في مختلف أنحاء المعمورة. من جهة اتفقت الدراسات على صعوبة مواجهة هذه الظاهرة من قبل الدول والهيئات والمنظمات الأمنية التي تناهض الإرهاب نظرا لخصائص الإعلام الجديد التي تستفيد منها الجماعات الإرهابيةوخطر التعدي على خصوصية حريات الأفراد وحرية الصحافة والتعبير.

تساؤلات الدراسة

س1: ما هي استخدامات الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد؟

س2: ما هي الأهداف التي تحققها الجماعات الإرهابية من استخدامها للإعلام الجديد؟

س3: ما هي سبل مواجهة الإرهاب الإلكتروني؟

المنهجية

اعتمد هذا البحث منهج التحليل الوصفي الاستكشافي الذي يقوم على استقصاء الواقع والحالات والتجارب للوقوف على الآليات التي تستخدمها الجماعات الارهابية في توظيف الإعلام الجديد لتحقيق أهدافها وخططها كالدعاية والحرب النفسية وجمع المعلومات والأموال والتجنيد والاتصال.

ماهية الإعلام الجديد وخصائصه

تمثل ثورة المعلومات التي يعيشها العالم في عصرنا الحالي أحد أهم المراحل الكبرى في التطور التاريخي للإنسانية. من أهم نتائج هذه الثورة المعلوماتية التغيرات الكبرى التي حدثت في الصناعة الإعلامية، وأنماط استهلاك المعلومات، وإنتاجها، ونشرها، والمشاركة في مضامينها ما أدى إلى انقسام الإعلام إلى تقليدي (الجرائد والصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون) و جديد (الانترنت والهاتف الجوال والوسائط المتعددة).يطلق على الإعلام الجديد العديد من المسميات والمصطلحات من أهمها الإعلام الرقمي، الإعلام التفاعلي ،إعلام الوسائط المتعددة، ، إعلام المعلومات، الإعلام الشبكي الحي على خطوط الاتصال (Online Media)، الإعلام السيبروني ( Cyber Media)، والإعلام التشعيبي ( Hyper Media ).)الحمامي، 2015: 3).

فالإعلام الجديد: عملية الاتصالية الناتجة من اندماج ثلاثة عناصر هي  الكمبيوتر والشبكات والوسائط المتعددة. تتعدد وسائل الإعلام الجديد وأدواته، وهي تزداد تنوعاً ونمواً وتداخلاً مع مرور الوقت، ومن هذه الوسائل: المحطات التلفزيونية التفاعلية، والكابل الرقمي، والصحافة الإلكترونية، ومنتديات الحوار، والمدّونات، والمواقع الشخصية والمؤسساتية والتجارية، ومواقع الشبكات الاجتماعية، ومقاطع الفيديو، والإذاعات الرقمية، وشبكات المجتمع الافتراضية، والمجموعات البريدية، وغيرها.بالإضافة إلى الهواتف الجوالة التي تنقل الإذاعات الرقمية، والبث التلفزيوني التفاعلي، ومواقع الانترنت، والموسيقى، ومقاطع الفيديو، والمتاجرة بالعملات والذهب والأسهم، والأحوال الجوية، وحركة الطيران، والخرائط الرقمية، ومجموعات الرسائل النصية والوسائط المتعددة.(Conway,2006)

خصائص الإعلام الجديد: من خصائص الإعلام الجديد التفاعلية Interactivity:التفاعل هو قدرة وسيلة الاتصال الجديدة على الاستجابة لحديث المستخدم تماماً كما يحدث في عملية المحادثة بين شخصين. هذه الخاصية أضافت بعداً جديداً هاماً لأنماط وسائل الإعلام الجماهيري الحالية والتي تتكون في العادة من منتجات ذات اتجاه واحد يتم إرسالها من مصدر مركزي مثل الصحيفة أو قناة التلفزيون أو الراديو إلى المستهلك مع إمكانية اختيار مصادر المعلومات والتسلية التي يريدها متى أرادها وبالشكل الذي يريده.في السابق كانت قدرة المستخدمين على التفاعل تقتصر على دائرة رجع الصدى للمحتوى المنشور على المواقع الإلكترونية عبر إضافة التعليقات وتدوين الملاحظات على سجلات الزوار مثلا. ثم انتقلت بعد ذلك العلاقة إلى التحرر نسبياً مع وجود المنتديات ومجموعات الأخبار والقوائم البريدية، غير أنها لم تتح للجمهور حرية الممارسة الإعلامية المطلقة والتي لم تتوفر لهم إلا بعد ظهور المدونات وما تبعها بعد ذلك من ظهور لشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو التشاركية كاليوتيوب والموسوعات الحرة مثل ويكيبيديا، وهذه المواقع تمثل عناصر الانتقال إلى مرحلة ما بعد التفاعلية.ميزة أخرة من مميزات الإعلام الجديد التنوع diversityأيالتنوع في عناصر العملیة الاتصالیة، التي وفرت للمتلقي اختیارات عديدة لتوظیف عملیة الاتصال بما یتفق مع حاجاته ودوافعه للاتصال، وهذا التنوع أدى إلى ظهور ما يسمى بنظام الوكالة الإعلامية الذكية والوكيل الإعلامي الذي يقوم بناء على برامج خاصة بمسح كافة الوسائل الإعلامية والمواقع بحثا عن المواد الإعلامية التي يختارها المتلقي وتقديمها في حزمة واحدة يتم عرضها في الوقت الذي يختاره والمكان الذي يتواجد فيه، ويلبي حاجاته المتعددة والمتجددة.

من خصائص الإعلام الجديد كذلك الاندماج Integrationأي تمكين الفرد من اختيار ما یعتقد أنه مطلوباً للتخزین بالبرید الالكتروني وذلك لأن النظام الرقمي بمستحدثاته یوّفر أسالیب العرض والإتاحة ووسائل التخزین في أسلوب متكامل خلال وقت التعرض إلى شبكة الإنترنت ومواقعها المتعددة. يتميز الإعلام الجديد كذلك بقابلية الحركية Mobilityحيث أن هناك وسائل اتصالية عديدة يمكن لمستخدمها الاستفادة منها في الاتصال في أي مكان مثل الهاتف المحمول، تليفون السيارة، التليفون المدمج في ساعة اليد، وهناك آلة تصوير المستندات وزنها عدة أوقيات، وجهاز فيديو صغير، وجهاز فاكسميل، وحاسب آلي نقال مزود بطابعة.يتميز الإعلام الجديد كذلك باللاجماهيريةDemassification  وتعني أن الرسالة الاتصالية من الممكن أن تتوجه إلى فرد أو إلى جماعة معينة، وليس إلى جماهير كبيرة كما كان في الماضي،  كما تعني أيضاً درجة تحكم في نظام الاتصال بحيث تصل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستهلكها. يتميز الإعلام الجديد كذلك بتجاوز الحدود  الثقافية ويطلق على شبكة الإنترنت أنها شبكة الشبكات، تلتقي فیها مئات الآلاف من الشبكات المحلية والإقليمية والدولیة التي تتكاثر وتتزاید كل يوم. ومع هذه الزيادة یتزاید عدد مستخدمي الإنترنت في كل دولة من دول العالم بصفة مطردة، نتیجة توفر إمكانیات الاتصال ورخص تكلفتها، مما أدى إلى تجاوز الحدود الجغرافیة  وسقوط الحواجز الثقافیة بین مستخدمي الانترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي. من خصائص الإعلام الجديد كذلك العالمية أو الكونیة Globalization، والتي جعلت من العالم قرية صغيرة يتبادل فيها الجمهور الرسائل والصور والنصوص والفيديوهات بسرعة فائقة وبدون تكلفة وبدون رقابة.من الخصائص المميزة للاتصال الرقمي انخفاض كذلك تكلفة الاتصال أو الاستخدام نظرا لتوفر البنية الأساسية للاتصال والأجهزة الرقمية وانتشارها، وكذلك تطور برامج المعلومات ونظم الاتصال بتكلفة زهيدة.كما وفر الإعلام الجديد منابر جديدة للحوار، فقد أصبح باستطاعة أي فرد في المجتمع أن يرسل ويستقبل ويتفاعل ويعقّب ويستفسر ويعلّق بكل حرية، وبسرعة فائقة.

الإرهاب: تعريفه، أسبابه، انعكاساته

من أهم التحديات التي تفرضها ظاهرة الإرهاب على المنظومة الدولية هي تعريف كلمة "إرهاب" حيث إلى حد الآن لا يوجد تعريف شامل ومانع للكلمة ومتفق عليه دوليا.يثير مجرد الكلام عن الإرهاب عدة تساؤلات وجدال بسبب المشكلات التي تحيط بتعريف هذه الظاهرة وتحديد دوافعها وأبعادها وأهدافها. ونلاحظ هنا اختلاف نظرة كل مجتمع وكل دولة للمفهوم، و قد ساهم هذا الإشكال في الالتباس والتداخل والفوضى في الطرح والمعالجة والتحليل. فحتى اليوم لا يوجد تعريف للإرهاب متفق عليه دوليا وذلك لأسباب تتعلق بتباين المصالح واختلاف المعايير والقيم بين الدول والمجتمعات مما أدى على سبيل المثال إلى عدم التمييز في الكثير من الحالات ما بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال.

يؤكد علماء اللغة أن أصل كلمة إرهاب مشتقة من الفعل: رهب يرهب؛ ويقصد منها التخويف، والفزع. والإرهابي هو الذي يحدث الخوف والفزع عند الأبرياء.عرفته الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بأنه:" كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به، أيا كانت دوافعه أو أغراضه، يقع تنفيذه لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم وأمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق أو الأملاك (العامة والخاصة) أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر" (المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب 1998). بالرغم من أن هذا التعريف يبرز مظاهر وطبيعة النشاط الإرهابي؛ إلا أنه لم يتطرق للوسائل والأساليب المستخدمة من طرف الإرهابيين وهي عديدة ومتنوعة، بل قد تأخذ أشكالا حديثة: كالرسائل الإلكترونية، والرسائل القصيرة (SMS). كما أن هذا التعريف لم يتطرق لمختلف القطاعات، والمجالات، والأنشطة الإرهابية، وهو ما ركز عليه تعريف المجمع الفقهي الإسلامي، وذلك بتحديده للجوانب والقطاعات التي يستهدفها الإرهاب؛ إذ يؤكد التعريف بأن الإرهاب هو: "عدوان يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه). ويشمل صنوف التخويف والأذى، والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصورة الحرابة وإخافة السبل، وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم، أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر. فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها." (قرارات المجمع الفقهي الإسلامي – اتفاقية منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن الإرهاب لسنة 1999م).   

وقد جاء في قرارات الأمم المتحدة بأن الإرهاب هو: "تلك الأعمال التي تعرض للخطر أرواحا بشرية بريئة أو تهدد الحريات الأساسية، أو تنتهك كرامة الإنسان". وفي السياق نفسه، عرفه خبراء الأمم المتحدة بأنه: "استراتيجية عنف محرم دوليا، تحفزها بواعث عقدية (إيديولوجية) تتوخى إحداث الرعب داخل المجتمع لتحقيق الوصول إلى السلطة أو تقويضها." لقد ركز هذا التعريف على الهدف الجوهري للإرهاب وهو الوصول للسلطة أو تقويضها، ولكن في بعض الحالات فإن الإرهاب يستهدف خلق بلبلة وفوضى في المجتمع. كما أن بواعث وأسباب الإرهاب لا تكون دائما إيديولوجية بل قد تكون اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية.من خلال التطرق لهذه التعاريف فإنه يتبين لنا بأن هناك اختلاف وتباين واضح في تحديد تعريف للإرهاب، وهذا راجع لعدة أسباب، ولعل أهمها: الالتباس القائم بينه وبين المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بحقوق شعوب العالم في النضال والكفاح والجهاد والمقاومة من أجل تحقيق استقلالها والدفاع عن مصالحها. كما أن بعض البلدان ليس لديها تشريعات وقوانين تحدد الفروق القائمة ما بين السلوك الإجرامي والعدواني وآفة الإرهاب، إذ ليس هناك فرقا من الناحية التشريعية والقانونية ما بين الجريمة خصوصا المنظمة والسلوك الإرهابي.أضف إلى ذلك، فإن مصالح الجهات والمؤسسات التي تحدد وتضع التعاريف المختلفة للإرهاب تستمدها وتستلهمها بشكل مباشر أو غير مباشر من مصالحها الذاتية، وقد تتعارض هذه المصالح مع مصالح شعوب أو دول أو مؤسسات أخرى، ونحن نعلم بأن بعض الدول الكبرى تحدد وتعرف الإرهاب، والسلوك الإرهابي، والمنظمات والجماعات والشخصيات الإرهابية وفق مصالحها الحيوية والاستراتيجية.

أصبح الإرهاب في هذا العصر الشغل الشاغل للكثير من الدول سواء كانت متقدمة أو نامية، والإرهاب قد يهم الغالبية العظمي من الدول وهذا نظرًا لخطورته وسرعة انتشاره وتشابك أسبابه ودواعيه وصعوبة التحكم فيه والسيطرة عليه. إن المنظومة الدولية بأسرها ليست بمنأى من الإرهاب وانعكاساته الخطيرة. أصبح الإرهاب في العصر الرقمي يستعمل وسائل تكنولوجية متطورة وأصبح ظاهرة عالمية تمتد خيوطه وقنواته في عدد كبير من العواصم العالمية.

 

الإرهاب الإلكتروني
يعرفه الأستاذ عبد الله العجلانبأنه: "العدوان أو التخويف أو التهديد المادي أو المعنوي الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق, باستخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية, بشتى صنوف العدوان وصور الإفساد.فالإرهاب الإلكتروني يعتمد على استخدام الإمكانيات العلمية والتقنية, واستغلال وسائل الاتصال والشبكات المعلوماتية, من أجل تخويف وترويع الآخرين وإلحاق الضرر بهم أو تهديدهم.(العجلان، 2008).

          فالإرهاب الإلكتروني تجريكذلك بكونه حلبة الانترنيت والإعلام الجديد وشبكات التواصل بمختلف أنواعها كالفايسبوك وتويتر ويوتوب وواتس أب وماي سبايس ,وغيرها كثير من المحطات والتطبيقات.
خصائصالإرهابالإلكتروني

يتميزالإرهابالإلكترونيبعددٍمنالخصائصوالسماتالتييختلففيهاعنبقيةالجرائم،وتميزه عن الإرهابالعادي،ومنالممكنإيجازأهمتلكالخصائصوالسماتفيمايلي:إنالإرهابالإلكترونيلايحتاجفيارتكابهإلىالعنفوالقوة،بليتطلبوجودحاسوبمتصلبالشبكةالمعلوماتيةومزودببعضالبرامجاللازمة.يتسمالإرهابالإلكتروني كذلك بكونهجريمةإرهابيةعابرة للحدود وللدولوالقارات،وغيرخاضعةلنطاقإقليميمحدود. من جهة أخرى يتميز الإرهاب الإلكترونيبصعوبةاكتشافالجرائمالتي ينفذها. في المقابل نلاحظ نقصالخبرةلدىمعظمالأجهزةالأمنيةوالقضائيةفيالتعاملمعمثلهذاالنوعمنالجرائم. وكذلك صعوبةالإثباتفيالإرهابالإلكتروني،نظراًلسرعةغيابالدليلالرقمي،وسهولةإتلافهوتدميره.كما يتميزالإرهابالإلكترونيبأنهيجريعادةبتعاونأكثرمنشخصعلىارتكابه.أنمرتكبالإرهابالإلكترونييكونفيالعادةمنذويالاختصاصفيمجالتقنيةالمعلومات،أوعلىالأقلشخصلديهقدرمنالمعرفةوالخبرةفيالتعاملمعالحاسوبوالشبكةالمعلوماتية. إنالإرهابالإلكترونيلايتركأيدليلماديبعدارتكابجرائمهوهذاممايصّعبعمليةالتعقبواكتشافالجريمةأساسًا بسبب سهولةإتلافالأدلةفيحالالعثورعلىأيدليليمكنهإدانةالجاني. (عطية، 2014: 11-12).(العجلان، 2008).

استخدامات الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد:

الإعلام الجديد وسيلة تتيح للإرهابين ليكونوا مثل غيرهم لديهم حضور ومتابعين وجمهور يتفاعل معهم. تستخدم الجماعات الإرهابية الإعلام الجديد لكونه واسع الانتشار والاستعمال من قبل الجمهور بمختلف فئاته وشرائحه. كما يتميز الإعلام الجديد وخاصة الشبكات الاجتماعية بكونه مجاني ولا يكلف شيء كما يتيح الفرصة للجماعات الإرهابية لتتواصل مع الجماهير الافتراضية وتذهب إليها بأفكارها وأيديولوجيتها وتخبرها بالمستجدات بطريقة آنية ومتواصلة. (Weiman, 2014:3). وفيما يلي نسنعرض أهم وسائل الإعلام الجديد التي تستعملها الجماعات الإرهابية.

  • يوتوب: تعتبر خدمة اليوتوب من أهم المنابر المستخدمة من قبل الجماعات الإرهابية لنشر ثقافة الإرهاب ونشر الدعاية وتجنيد الشباب عبر العالم. من جهة أخرى يستخدم اليوتوب لبناء شبكات التواصل بين أعضاء ومنتسبي ومناصري ومتتبعي الجماعات الإرهابية مما يسمح بإرسال رسائل خاصة للمستخدمين وكذلك التعرف على بعضهم البعض مما ينتج في النهاية مجتمع إرهابي افتراضي.لقد تم استخدام اليوتوب لأول مرة في فبراير 2005 كقاعدة لتبادل الفيديوهات. وحسب يوتوب هناك مليار مستخدم لليوتوب يشاهدون 6 مليارات ساعة من الفيديوهات كل شهر، وهناك تحميل ل100 ساعة من الفيديوهات كل دقيقة. وحسب إحصائيات يوتوب تمت مشاهدة ألف مليار فيديو في سنة 2011. وحسب يوتوب فهناك مواقع في 16 دولة ب61 لغة وأن 70% من محتوى اليوتوب يأتي من خارج الولايات المتحدة الأمريكية. (Weiman:2014)
  • فايسبوك: يعتبر الفايسبوك الشبكة الاجتماعية الأضخم والأكبر بمليار و310 مليون مستخدم. يبلغ معدل عمر مستخدمي الفايسبوك  30 سنة وتبلغ نسبة انتشاره في الشرق الأوسط 67%. أهتمت الجماعات الإرهابية باستخدام الفايسبوك ودعت إلى "غزوه" نظرا لفعاليته وتحقيق الأهداف المختلفة من خلاله كتقديم المعلومات الخاصة بصناعة القنابل والقيام بعمليات القتال وتقديم مختلف المعلومات للمنتسبين والقيام بالدعاية واستخدامه كذلك كبتك للمعلومات.
  • تويتر: أحد أشهر الشبكات الاجتماعية ووسائل التواصل الاجتماعي، يقدم خدمة التدوين المصغر والتي تسمح لمستخدميه بإرسال «تغريدات» عن حالتهم أو عن أحداث حياتهم أو إبداء أرائهم بحد أقصى 140 حرف للرسالة الواحدة. وذلك مباشرة عن طريق موقع تويتر أو عن طريق إرسال رسالة نصية قصيرةSMS أو برامج المحادثة الفورية أو التطبيقات التي يقدمها المطورون مثل الفيس بوك و TwitBirdو Twitterrific و Twhirl و twitterfox. حسب الإحصائيات وبمنتصف 2013 كان هناك 554750000مستخدم لتويتر استخدموا 9100 تغريدة في كل ثانية أو 58 مليون تغريدة في اليوم. تتركز استخدامات الجماعات الإرهابية لتويتر لنشر الدعاية وضمان الاتصال الداخلي وتوجيه المستخدمين إلى راوبط أخرى تستعملها الجماعات على الشبكة.
  • انستغرام وفليكر: يعتبر انستغرام من أشهر التطبيقات في تخزين وتبادل الصور حيث انه بنهاية 2013 كان هناك 150 مليون مستخدم لانستغرام  يتبادلون 55 مليون صورة في اليوم. أما فليكر فتقدم خدمة تحميل الصور والفيديوهات. في شهر مارس 2013 كان هناك 87 مليون مستخدم لفليكر وحوالي 8 مليارات صورة. استغلت الجماعات الإرهابية انستغرام وفليكر لأغراض الدعاية لتمجيد روادها كأسامة بن لادن و أنور العولقي.(Weiman, 2014:3).

أهداف استخدامات الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد:

  قدم الإعلام الجديد خدمة لا مثيل لها للجماعات الإرهابية حيث أن سهولة الولوج إلى المنابر والمحطات والتطبيقات على الشبكة وسرعتها وانتشارها عالميا سهّل مهمة هذه الجماعات في تحقيق أهدافها. لا يخفى على أحد أن الإرهاب بدون إعلام يموت وينقرض وأن الهدف الأسمى لأي عملية إرهابية هو الوصول إلى الرأي العام والحصول على العلنية وبذلك التأثير في الجماهير. (Michael, 2013: 41)

الدعاية:تعتبر الدعاية والحرب النفسية من أهم الاستراتيجيات التي تستعملها الجماعات الإرهابية لتحقيق أهدافها. ويعتبر الإعلام الجديد بمختلف تطبيقاته ومنصاته ومنابره وسيلة تؤدي الغرض على أحسن وجه حيث حرية التصرف والتواصل واستخدام الصوت والصورة والنص والتفاعلية لتحقيق الغرض. تحصل تلك الجماعات على الدعم المعنوي أيضاً من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فقد شهدت بعض الصفحات الإلكترونية ما أسماه البعض "البيعة الافتراضية" لزعيم تنظيم داعش من جانب آلاف السلفيين الجهاديين، وجاء ذلك على أثر إعلان الناطق باسم التنظيم عن تأسيس "دولة الخلافة"، في المناطق التي يوجد فيها التنظيم في العراق وسوريا، وظهرت صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي من بينها "بيعة أمير المؤمنين" و"إعلان الولاء الشرعي لأمير المؤمنين أبوبكر البغدادي» وغيرها، وهو الأمر الذي ساهم في انتشار التنظيم وتوسيع مؤيديه عبر العالم الافتراضي، وبالتالي ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير في تقديم الدعم للجماعات المسلحة والمساهمة في اتساع تأثيرها ووجودها. وهكذا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي الوسيلة الأمثل للدعاية بالنسبة لـ«داعش»، إذ إنها تخدم أجندتها ، خاصة فيما يتعلق بتجنيد الأفراد وتلقين الشباب أيديولوجية التنظيم .وقد أصبح واضحاً مؤخرا أن تنظيم داعش نجح في نشر جيش من المتطرفين التكفيريين الراديكاليين، فالتنظيم نجح بشكل كبير في استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية كأداة لتجنيد المقاتلين الأجانب وتخويف القوى المنافسة.

ولقد أصبح تأثير داعش تراكمي وطويل المدى، كما لم يعد جمهوره يقتصر على المسلمين وحدهم، فأشرطة الفيديو الخاصة بها يتم بثها على شاشات التلفزيون الغربي، بالإضافة إلى حساباته على انستجرام، وفايسبوك وتويتر. ولم يعد بالإمكان تجاهل فكر وسلوك داعش نتيجة للبيئة الرقمية التي أصبحت تميز العالم اليوم، حيث إن استخدام داعش لوسائل الإعلام الاجتماعي كوسيلة لنشر الأيديولوجية والفكر والهجمات العنيفة ليس شيئا جديدا ،لكن الطريقة التي تبناها «داعش›› في استعمال وسائل الإعلام كأداة لتجنيد المقاتلين الأجانب ونشر الخوف والهلع على المستوى العالمي هو الجديد الذي أتقنه هذا التنظيم, والذي شكّل جيشا من الكتاب والمدوّنين وغيرهم من المتعاطفين. (Conway,2006:16)

التجنيد:الشباب هم الفئة الاجتماعية المستهدفة من قبل الجماعات الإرهابية للتجنيد، ويبدأ التجنيد بغرس الأفكار التي تستغرق وقتاً متفاوتاً يعتمد على ما توفره وسيلة نقل المعلومات من مواد سمعية وبصرية، ثم بعدها تبدأ مرحلة تبادل الحوارات من خلال غرف الدردشة التي تتيح للمدبر كشف شخصية من يتحاور معه ومدى إمكانية اختياره وتجنيده. تتم هذه العملية بسرعة فائقة وفي معظم الأحيان بدون تكلفة تذكر. وأخطر أنواع الشباب الذين تحرص عليهم المنظمات والخلايا الإرهابية حسب التقارير المنية هو الشاب المتفوق ولكنه المنطوي على نفسه حيث يحاول الهروب من الواقع الذي يعيش فيه ومن المجتمع لأنه يشعر بعدم الرضا عن كل شيء، ولذلك فيمكن التأثير عليه بسهولة ويكون لديه استعداد نفسي لتنفيذ ما يُطلب منه.

من خلال الإعلام الجديد تمارس الجماعات الإرهابية مختلف تقنيات وأساليب الإقناع للتأثير في الناشئة واستمالتهم واستقطابهم للالتحاق بها من خلال الفايسبوك وتويتر وانستغرام وواتس أب ويوتوب حيث توجد هناك عشرات الألاف بل مئات الألاف من المشاركين والمتفاعلين مع النصوص والصور والأفلام التي توظفها الجماعات الإرهابية للوصول إلى عقول الشباب والتأثير في عواطفهم ومشاعرهم مثل فيلم Flames of War (داعش) وموقع "خلافة بوك" وتطوير تطبيقات على جوجل بلاي وألعاب الفيديو الإلكترونية وموقعASK FM . ولقد كشفت الهيئات الاستخباراتية لدول الاتحاد الأوروبي عن وجود شبكات تواصل اجتماعي متخصصة وموجهة لاستهداف شريحة معيّنة كالنساء، تكون معنية باستهداف تجنيد النساء من أوروبا كي يلتحقن بصفوف التنظيم في سوريا والعراق وليبيا. يركز التنظيم كذلك على إظهار وحشيته والتمرد والسطوة التي تعتبر في بعض الأحيان حاجات عند بعض الشباب خاصة الذين يعانون من الشعور بالتهميش سواء كان حقيقيا او وهميا، حيث يجدون في التنظيم وسيلة للانتقام والثأر. (Weiman,2006: 35)

جمع الأموال:استخدمت الجماعات الإرهابية مواقع التواصل الاجتماعي لتسهيل التحويلات الماليّة فيما بينها، بالإضافة الحصول على التبرعات المالية، في ظل سهولة استخدام تلك المواقع لتحويل التبرعات والدعم المالي، مع عدم إمكانية التحقق من هوية متلقى تلك التبرعات في بعض الأحيان. وقد اعتمد التنظيم على بعض الفتاوى التي يتم تقديمها من قبل بعض الدعاة المغرّر بهم على تويتر للتضحية بالأموال والأنفس، خاصة منذ أن انتقلت القاعدة إلى سوريا، فكانت هناك بعض التبرعات لحسابات مجهولة تحت دعاوى مساعدة الشعب السوري تصل إلى التنظيم، الأمر الذي أدى حدا بالسلطات بعدة دول إلى التحذير من التبرع للجهات غير المصرح بها رسمياً من الدولة. (الشرقاوي، 2014: 16-17).

جمع البيانات والمعلومات وبناء العلاقات والاتصال الداخلي:أسس أحد المواقع الإرهابية الكبيرة  ما أسماه جامعة الجهاد الإلكترونية فهي تحتضن عدة كليات منها كلية الجهاد الإلكتروني وكلية جهاد النفس وكلية تقنية العبوات الناسفة والسيارات المفخخة وكلية الجهاد الإعلامي..!! لابد لنا من أن نعترف أننا أمام الإرهاب الإلكتروني بأننا أمام مجتمع افتراضي تحكمه ديمقراطية وحرية وفوضى بلا حدود ولا قيود. ولا توجد في الغالب مساءلة إزاء وجود محتويات غير قانونية أو غير أخلاقية فضلاً عن إمكانات هائلة في التواصل الصوتي والمرئي والمكتوب بطريقة سرية وفورية وقليلة التكلفة. (الشرقاوي، 2014: 16-17).

ساحة افتراضية للتدريب: تستخدم الجماعات الإرهابية يوتوب للتدريب حيث تحمل فيديوهات لكيفية تصنيع قنبلة على سبيل المثال أو عبوة ناسفة أو سيارة مفخخة...الخ. كما يستخدم اليوتوب لتقديم فيديوهات تشرح وتقدم تفاصيل القيام بهجمات واستخدام الأسلحة المختلفة.

كل هذه الأمور تساعد التنظيم الإرهابي على بناء علاقات بين أعضائه في الفضاء الخارجي بعيداً عن المراقبة الأمنية, حيث يستفيد من أعداد هائلة من الزوار من مختلف الجنسيات واللغات مما يمكن للتنظيم أن يجند بعضهم وأن يكسب تعاطف بعضهم الآخر. وتقوم العلاقات بين الأفراد في التنظيم الإرهابي الإلكتروني على العلاقات على النمط الشبكي الأفقي الذي يتساوى أفراده في الحقوق والواجبات فلا يملك أحدهم السلطة على الآخر فهو مجتمع بلا قوانين ملزمة لسلوك الأفراد ويستطيعون الدخول والخروج من هذه الشبكة متى أرادوا ذلك.تقوم العلاقات داخل التنظيم الإرهابي الإلكتروني على الهيكل الأفقيوعلى مبدأ المرونة والتنسيق والدعم والتخطيط الاستراتيجي والفكري. هذا المنطق يجعلها أكثر قدرة على امتصاص الضربات الأمنية. فالتنظيمات ذات البناء الهرمي الصارم تصاب بالتصدع بعد كل ضربة وقد تنهار نهائياً، بينما تمتاز المنظمات غير الهرمية بالقدرة على امتصاص الضربة وعزلها والتعافي من آثارها بسرعة لأن العلاقات داخل التنظيم جانبية (أفقية) وليست رأسية (هرمية). ولذلك نرى تنظيماً إرهابياً مثل القاعدة او داعش مثلاً يتبنى معادلة التوجيه الاستراتيجي والاستقلال التكتيكي وترجيح التنسيق الأفقي على الهيمنة العمودية.  يحرص التنظيمان على وضع السياج الفكري المتطرف والتكفيري في أذهان الأعضاء مع السماح  لهم بقدركبير من الاستقلالية في التكتيك والأمور العملياتية، فهذه التنظيمات لا تمتلك في الحقيقة أوامر تنزل من الأعلى للأسفل، ولكن العمليات تتفق مع الخط العام للتنظيم وباستقلالية تامة، ما عدا الاسم والفكر فيكونان للتنظيم الأم.

مستقبل الإرهاب عبر الإنترنت

تتطور المواقع الإرهابية والمتطرفة بسرعة فائقة من حيث التصميم والإمكانات التقنية وكذلك العدد. ولقد تنبه الإرهابيون مبكراً جداً إلى الإمكانات التي توفرها الإنترنت مما جعلهم يطورون تقنياتهم فيها ويسعون دائما للتطور والتواجد الدائم في العالم الافتراضي بالمنطق الرقمي. ويوجد على الشبكة الإلكترونية بعض المواد التي تعد بمثابة دروس مجانية للإرهابيين، خصوصاً المبتدئين منهم، ابتداء من طرق كيفية صناعة الزجاجة الحارقة، مروراً بكيفية صنع الطرود والسيارات المفخخة وصولاً إلى طرق صناعة القنابل والأحزمة الناسفة، ولقد أصبح كل ما يحتاجه الإرهابي المحترف في هذا المجال الحيوي والمعقد هو جهاز حاسب آلي وكاميرا واتصال بشبكة الإنترنت مما يتيح له القيام بأعمال تخريبية وهو آمن في مقره بواسطة نقرات بسيطة على لوحة المفاتيح ودون أن يترك لنفسه أثراً.

 هذه النقرات على لوحة المفاتيح قد تنطوي على أوامر موجهة لبعض الخلايا للقيام بأعمال إرهابية معينة. فالشبكة العنكبوتية العالمية لها مجال مفتوح وواسع وبلا حدود ويتوسع في كل يوم، ويمكنك من موقعك من أي بلد في العالم الوصول لأي مكان دون أوراق أو تفتيش أو قيود، وكل ما تحتاجه هو بعض المعلومات لتستطيع اقتحام الحواجز الإلكترونية. كما أن تكاليف القيام بمثل هذه الهجمات الإلكترونية لا يتجاوز أكثر من حاسب آلي واتصال بشبكة الإنترنت. لقد أصبح الإرهاب الحديث أكثر ضراوة لاعتماده على التكنولوجيا المتطورة للإنترنت التي ساعدت المنظمات الإرهابية في التحكم الكامل في اتصالاتهم ببعضهم بعضا، مما زاد من اتساع مسرح عملياتهم الإرهابية، وبالتالي أصبحت مساعي وجهود مواجهة التطرف والإرهاب أكثير صعوبة وتعقيدا.(Jenkins, 2011:4)

الوجود الإرهابي النشط على الشبكة العنكبوتية متنوع يتميز بالسرعة في التنفيذ والتأقلم مع الظروف الطارئة. فإذا ظهر موقع إرهابي اليوم سرعان ما يغير نمطه الإلكتروني، ثم يختفي ليظهر مرة أخرى بشكل وعنوان إلكتروني جديدين بعد فترة قصيرة. فالإرهاب الإلكتروني والمعلوماتي هو إرهاب الغد والمستقبل نظراً لتوسع وتعدد وتنوع مجال الأهداف التي يمكن مهاجمتها مع توفير قدر كبير من السلامة للمهاجمين وعدم تعرضهم لخطر اكتشاف هوياتهم أو حتى المواقع التي شنوا هجماتهم منها إلا بعد وقت طويل وجهد في البحث. وللإرهاب الإلكتروني خسائر غير متصورة وهائلة، فتوقف التجارة الإلكترونية مثلاً ليوم واحد قد يتسبب في خسائر لأكثر من ستة مليارات ونصف المليار دولار، وهكذا يمكن لمنظمة إرهابية إلحاق الكثير من الأذى والخلل لأعمال البنوك والبورصات وحركة الطيران، بل وحتى تغيير مواصفات تركيبة الأدوية مما يترتب عليه خسائر مادية وبشرية جسيمة. (Michael, 2013:60).

سبل المواجهة

  تعاني مختلف دول العالم مشاكل عدة في محاربة الإرهاب ومواجهته وعندما يتعلق الأمر بالإرهاب الإلكتروني فالأمر يكون في غاية الصعوبة نظرا لأن خصائص الارهاب الإلكتروني أكثر تعقيدا من الإرهاب التقليدي. والإشكال الذي يُطرح عندما يتعلق الأمر بمواجهة الإرهاب الإلكتروني هو المساس بالحريات الفردية وخصوصية الأفراد وحرية التعبير والرأي والتواصل (Weiman,2004:11). حذر الكثير من المختصين من خطر التعدي على الديمقراطية والحرية باسم محاربة الإرهاب حيث أنهم يؤكدون أن الانترنيت يتناغم تماما مع مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير والرأي وقيم الشفافية والعدالة الاجتماعية والمساواة.يرى الدكتور الحمامي في هذا الشأن ما يلي:

تعاظم النقاش حول إمكانات تنظيم الميديا الاجتماعية بالتوازي مع تنامي استخداماتها وتنوعها. ومنالصعوبات التي تطرحها الميديا الاجتماعية أنها منفتحة على عدة فاعلين ومتعالية على الحدود الجغرافية

كما أنها تدمج عدة تكنولوجيات (صور، نصوص، فيديوهات). ومن أهم المشاكل التي تطرحها تنظيم الميديا الجديدة في مجال الإرهاب حماية الحريات الخاصة وتحقيق التوازن بين حرية التعبير والرأي من

جهة ومكافحة الإرهاب والعنف والإجرام من جهة أخرى.(الحمامي، 2015: 9).

فالمطلوب إذن هو التعامل مع المشكلة بمهنية وحرفية وبطرق منهجية ومنظمة. وهنا يجب التركيز على فهم آليات الإرهاب الإلكتروني وخصائصه وتطوره من قبل الهيئات المعنية. فعلى المنظمات الأمنية أن تطور من قدراتها في دراسة الإرهاب الإلكتروني ورصد استخدامات الجماعات الإرهابية للإعلام الجديد. ومن الإجراءات التي يجب أن تتخذها الجهات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكتروني ما يلي:

  1. رصد أنشطة الجماعات الإرهابية على الشبكات الاجتماعية وتحليل محتواها واهدافها والاستراتيجيات المعتمدة .
  2. رصد نشاط المتعاطفين مع الجماعات الإرهابية وتحليل خطاب العنف والكراهية والتحريض على الإرهاب.
  3. إشراك المجتمع المدني للتعاون على الإبلاغ على المواقع ذات العلاقة بالإرهاب والارهابيين.
  4. العمل عن نشر الثقافة الوقائية وتوعية المجتمع بمخاطر الإرهاب والتصدي له من خلال نبذ الكراهية والعنف وثقافة الإقصاء ونشر ثقافة التسامح والحوار مع الآخر واحترام الديانات والثقافات والحضارات.
  5. سن القوانين والتشريعات الخاصة التي تسد كافة الثغرات التي تكتنف جريمـة الارهـاب الالكـتروني أو سبل التحقيق فيها ،كالقوانين المتعلقة بكيفية اكتشاف الأدلة الإلكترونية، وحفظها، والأدلـة التي تقبل قانونا لإثباتها.
  6. تنســيق وتوحيــد الجهــود بــين الجهــات المختلفــة في الدولــة كالهيئة التشريعية ، والقضائية ، والضــبطية، والفنيـة، وهيئات الأمن القومي والإقليمي وذلـك مـن أجـل سـد منافـذ جريمـة الارهـاب الالكـتروني قـدر المسـتطاع، والعمـل علـى ضبطها وإثباتها بالطرق القانونية والفنية.
  7. التركيز على التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب من خلال تبادل المعلومات والخبرات والاستفادة من المنظمات الدولية المختصة وذات الخبرة للإفادة والاستفادة نظرا للبعد الدولي للأعمال الإرهابية. فهناك دول عانت الكثير من ويلات الإرهاب ودول أخرى تعتبر في بداية مشوارها مع هذه الآفة التي تزداد انتشارا يوما بعد يوم مستعملة كل الوسائل والتقنيات الرقمية.
  8. ايجاد منظومة قانونية دولية تحت مظلة الأمم المتحدة يعهد إليهـا توثيـق وتوحيـد جهـود الـدول في مكافحـة ومواجهـة الارهـاب الالكـتروني ، ويتفـرع منهـا جهـة أو هيئـة محايـدة تتـولى التحقيـق فيً هذه الجرائم ، ويكون لها سلطة الأمر بضبط وإحضار المجرم للتحقيـق معـه أي كان مكان وجوده وجنسيته وبلده.
  9. عقد الاتفاقيات بين الدول بخصوص جرائم الارهاب الالكتروني وتنظيم كافة الإجراءات المتعلقة بالوقايــة مــن هــذه الجريمــة وعلاجهــا وتبــادل المعلومــات والأدلــة في شــأنها بما في ذلــك تفعيــل اتفاقيات تسليم الجناة في جرائم الارهاب الالكتروني.
  10. تعزيز التعاون الدولي من خـلال مراقبـة كـل دولـة للأعمـال الإجراميـة التخريبيـة الإلكترونيـة الواقعـة على أراضيها ضد دول أو جهات أخرى خارج هذه الأراضي بمساعدة المنظمات الدولي والهيئات المتخصصة في محاربة ومكافحة الإرهاب الإلكتروني بمختلف أنواعه وأشكاله.
  11. تنظيم مؤتمرات وندوات علمية في الجامعات ومراكز البحوث في مختلف دول العالم تضم خبراء وباحثين ومختصين من مختلف التخصصات لدراسة المشكلة واقتراح الحلول الناجعة لمعالجتها.
    الخاتمة

أصبح الإرهاب الإلكتروني واقع يفرض نفسة على الدول والأمم والشعوب. فالجماعات الإرهابية لم تتوان يوما ولم تتأخر في الاستثمار والاستغلال الأمثل في الإعلام الجديد بمختلف تطبيقاته ووسائله ومنابره. الجماعات الإرهابية ادركت منذ الوهلة الأولى أن المعركة هي معركة إعلام وصورة ورأي عام بالدرجة الأولى وأن استخدام الحاسوب المحمول والكاميرا هو السبيل الأمثل لكسب الحرب النفسية والدعاية وكسب عقول الشباب. تجربة القاعدة ثم داعش تشير إلى نجاح هيشغل الدولين في تنفيذ برامجهما وأهدافهما من خلال فايسبوك وتويتر وواتس أب وانستغرام وفليكر وغيرهم من محطات وتطبيقات ومنابر الاعلام الجديد. مكن الانترنيت والإعلام الجديد الجماعات الإرهابية من القيام بالدعاية والتجنيد وجمع الأموال والاتصال وجمع المعلومات والاتصال الداخلي وبناء شبكات عالمية من المؤيدين والمناصرين.

أصبحت جرائمالإرهابالإلكترونيهاجسايشغل الدولالتيأصبحتعرضةلهجماتالإرهابيينوالجماعاتالمتطرفةعبرالإنترنت والإعلام الجديد بمختلف تطبيقاته وأنواعه،وقدأصبحتهذهالجماعاتتمارسنشاطهاالإرهابيمنأيمكانفيالعالم، وفي أي لحظة. هذهالمخاطرتتفاقميوما بعد يوم،لأنالتقنيةالحديثةوحدهاغيرقادرةعلىحمايةالناسمنالعملياتالإرهابيةالإلكترونيةوالتيسببتأضرارًاجسيمةللأفرادوالمؤسسات والدول. ولقدسعتالعديدمنالدولإلىاتخاذالتدابيروالاجراءات اللازمة لمواجهةالإرهابالإلكتروني،إلاأنهذهالجهودقليلةوما زالت بحاجةإلىالمزيدمنالجهود والبحوث والدراسات والتنسيق والتشريع والتنظيم لاحتواء هذه الظاهرة الخطيرة. فمواجهة الإرهاب الإلكتروني تحتاج إلى استعدادات كبيرة من قبل كل دولة سواء في الجانب المعرفي أو اللوجيستي أو القانوني والتشريعي كما يتوجب على المنظومة الدولية أن تكثف جهودها في التنسيق والتعاون من خلال الهيئات والمنظمات الدولية لمحاربة هذه الآفة العابرة للقارات. كما يجب تشخيص الظاهرة ودراستها من مختلف الجوانب والرؤى حتى يتسنى للدول وللمنظمات الدولية أن تقدم الوصفة العملية الناجحة للتخلص من أفة ما انفكت تنتشر وتتضاعف يوما بعد يوم. فالإرهاب الإلكتروني هو قضية الجميع حيث أنه يهدد أمن وسلامة الجميع بغض النظر عن جنسهم ولونهم ودينهم وجنسيتهم. 

المراجع

  • الإعلام الإلكتروني ساحة الحرب المفتوحة للجماعات الإرهابية (2014) صحيفة العرب، 23 يونيو.
  • إيمان عبد الرحيم السيد الشرقاوي (2014) جدلية العلاقة بين الإعلام الجديد والممارسات الإرهابية "دراسة تطبيقية على شبكات التواصل الاجتماعي"، ورقة مقدمة في مؤتمر "دور الإعلام العربي في التصدي لظاهرة الإرهاب"، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، المملكة العربية السعودية.
  • البشري، محمد، (2004)، التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب: الأطر والآليات، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، المجلد 19، العدد 38.
  • سامى التتر، سعيد الحميداني، الإرهاب يغزو شبكات التواصل الاجتماعي: تحريض.. تجنيد.. ودعاية سوداء،http://www.alriyadh.com/alyamamah/article/955131
  • سماح عبد الصبور (2014) أنماط استخدام الجماعات المسلحة للإرهاب الشبكي. اتجاهات الأحداث، العدد2، سبتمبر.
  • شيخاني، سميرة (2010): الإعلام الجديد في عصر المعلومات، مجلة دمشق، المجلد 26، العدد 1+2، www.damasuniv.sy/mag/edu/images/…/435-480.
  • الصادق الحمامي (2015) الميديا الاجتماعية والإرهاب. ورقة مقدمة في الورشة الدولية حول " التعاطي الإعلامي مع ظاهرة التطرف والإرهاب"، اتحاد إذاعات الدول العربية، تونس، 7-8 أبريل 2015.
  • صادق، عباس مصطفى (2008): الإعلام الجديد-المفاهيم والوسائل والتطبيقات، الطبعة الأولى، عمان : دار الشروق.
  • عبدالله بن عبدالعزيز بن فهد العجلان (2008) "الإرهــاب الإلكتـرونــيفي عصر المعلومات"، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي الأول حول "حماية أمن المعلومات والخصوصية في قانون الإنترنت"، القاهرة  2 - 4 يونيو 2008م.
  • عدنان أبو زيد (2014) "في ميادين الإرهاب الرقمي"، جريدة الصباح، 12مارس.
  • عطية، أيسر محمد (2014) " دور الآليات الحديثة للحد من الجرائم المستحدثة: الإرهاب الإلكتروني وطرق مواجهته"، ورقة مقدمة في الملتقى العلمي " الجرائم المستحدثة في ظل المتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية، كلية العلوم الاستراتيجية، 2-4 /9/2014، عمان، المملكة الأردنية الهاشمية.
  • فيفيان عقيقي (2014) الإرهاب على مواقع التواصل الاجتماعي: كل ما يجب أن تعرفه، جريدة النهار، 24 يوليوز.
  • قيراط، محمد (2011)  "الإعلام والإرهاب: المعادلة الصعبة"، مجلة الإذاعات العربية، العدد 4،  ص.ص: 67-74.
  • قيراط، محمد (2011) الإرهاب: دراسة في البرامج الوطنية واستراتيجيات مكافحته، مقاربة إعلامية. الطبعة الأولى.  الرياض: مركز الدراسات والبحوث،جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
  • قيراط، محمد (2012)، "الإعلام والإرهاب: بين الوطنية وحق المعرفة والابتزاز"، كلية الدراسات العليا والبحث العلمي، جامعة الشارقة، أعمال مؤتمر الإعلام والأزمات: الرهانات والتحديات، كلية الاتصال، جامعة الشارقة، الشارقة ، ص.ص: 51-78.
  • قيراط، محمد) 2014( "شاهد أم متواطئ: تعاطي الإعلام مع الإرهاب"، مجلة الإذاعات العربية، العدد 4، ، ص.ص: 9-22.
  • محمد عبدالله يونس (2013) "الجهاد الإلكتروني: أنماط توظيف الجماعات الراديكالية للفضاء الإلكتروني في الإقليم"،المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، 19 مايو.
  • محمد محسن (2013)"مواقع التواصل الاجتماعي خطر يهدد الأمن القومي“، الأهرام اليومي، 13 سبتمبر.
  • هشام الهاشمي، الإعلام الإلكتروني لتنظيم داعش، ttp://ynewsiq.com/index.php/2014-02-19-16-32-16/311-30?aa=news&id22=773m.
  • وليد أبو الخير ومحمد القيسي، داعش تعمل للتضليل الإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لكسب التأييد، موقع موطني،-http://mawtani.al-shorfa.com/ar/articles/iii/features/feature-01
  • يوسف بن أحمد الرميح (2015) الإرهاب والإعلام الجديد...الإرهاب الرقمي 1-2 و 2-2. الجزيرة. Com، العدد، 15501 و 15500.
  • Archetti, Cristina. (2012) Understanding Terrorism in the Age of Global Media: A Communication Approach. Basingstoke: Palgrave.
  • Combs, Cindy C, 2003, Terrorism in the Twenty-First Century. Third Edition. Upper Saddle River, NJ: Prentice hall.
  • Conway, M. (2006), “Terrorism and the Internet: New Media – New Threat?,” Parliamentary Affairs, Volume 59, No. 2, p. 283-298.
  • Department of Homeland Security, “Terrorist Use of Social Networking Facebook Case Study,” Public Intelligence, December 5, 2010. http://publicintelligence. net/ufouoles-dhs-terrorist-use-of-social-networking-facebook-case-study. Retrieved June 8, 2015.
  • George Michael (2013) The New media andthe rise of exhortatory terrorism, Strategic Studies Quarterly,Vol. 7, Issue 1, Spring , pp 50 – 52.
  • Jenkins, Brian Michael (2011) “Is Al Qaeda’s Internet Strategy Working?”, Santa Monica, CA: Rand Corporation.
  • Prucha.N., and A. Fisher (2013) “Tweeting for the Caliphate: Twitter as the New Frontier for Jihadist Propaganda,” CTC Sentinel 6 (2013): 19–22.
  • Nacos, B.L. (2000), “Accomplice or Witness? The Media’s Role in Terrorism,” Current History, Volume 99, No. 636, April 2000, p. 174-178.
  • Nacos, B.L. 2002. Mass-mediated Terrorism: The Central Role of the Media in Terrorism and Counterterrorism . Lanham, MD: Rowman & Littlefield.
  • Nacos, B.L. (2006), “Terrorism and Media in the Age of Global Communication,” In: Hamilton, D.S., (Ed.), Terrorism and International Relations, Washington, DC: Center for Transatlantic Relations, p. 81-102.
  • Nacos, B.L. (2007), Mass-Mediated Terrorism: The Central Role of the Media in Terrorism and Counterterrorism, (2nd edition), Lanham, Md.: Rowman & Littlefield Publishers, Inc.
  • Philip Seib and Dana M. Janbek (2011)Global Terrorism and New Media: ThePost-Al Qaeda Generation. New York: Routledge.
  • Steve Coll and Susan B. Glasser  Washington (2005) “ Terrorists Turn to the Web as Base of Operations”,http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2005/08/05/AR2005080501138_pf.html. Retrieved may 25th, 2015.
  • Stewart, K.B., and Marlin, L.C. (2004), “Terrorism, War, and Freedom of the Press: Suppression and Manipulation in Times of Crisis,” in: Cohen, D.B. (2004), American national security and civil liberties in an era of terrorism, New York: Palgrave MacMillan, p. 167-184.
  • Weimann, Gabriel (2004) www.terror.net: How Modern Terrorism Uses the Internet? Washington DC, United Sates Institute of Peace.
  • Weiman, Gabriel (2006) Terror on the Internet: The New Arena, the New Challenges. Washington, DC.: United States Institute of Peace.
  • Weiman, Gabriel (2014) New Terrorism and New Media. Washington D.C: Wilson Center, Commons Lab, Research Series, Vol 2, pp: 1-17.

إحصل على كتابك بنفس التأتيرات ...نتكفل بوضعه أونلاين dev by ; chaib bachir

Copyright © 2013. الدكتور محمد الفاتح حمدي  Rights Reserved.

dev by ; chaib bachir