facebook
^أعلى الصفحة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
    ...
  • 5

  
  
  

موقع الدكتور محمد الفاتح حمدي

واقع البث الفضائي العربي.

واقع البث الفضائي العربي.

   

مقدمة

 شهد التلفزيون تغيرات جديدة وجذرية، في ظل تكنولوجيا الاتصال والإعلام ولقد استفاد هذا الجهاز من هذه التكنولوجيات الحديثة سواء من ناحية الشكل أو المحتوى، حيث نجد أنَّ التلفزيون لم يشهد تغيرات منذ نشأته باستثناء استخدام الألوان في منتصف الستينيات، إلا أنه في العشرية الأخيرة أخذ يشهد تطورات كبيرة وجلية في ميدان الاتصال والإعلام، أدت إلى ظهور ما يعرف بالتلفزيون (TV.H.D)(التلفزيون عالي الدقة) وأيضا التلفزيون الكابلي والتفاعلي والرقمي وهي تغيرات تدفع تلفزيون " نهاية القرن والقرن القادم لأن يكون مستطيل الشكل وبصوت ستيريوفوني من نوع (HIFI) وبصورة واضحة جدا وبمشاركة أكبر للجمهور في العديد من مراحل إعداد الرسائل الإعلامية".

لقد كان لتكنولوجيا الاتصال تأثير كبير على تطور البث التلفزيوني وتوسيع طاقات الكابل التي تنقل ذبذبات الصور المرئية من خلال أشعة الليزر، وأصبح البث الفضائي المباشر السمة المميزة لعقد التسعينيات، إذ انتقل التنافس إلى الفضاء الخارجي، واحتدم الصراع الثقافي بين الدول والشركات العالمية، فأصبحت الأقمار الاصطناعية تجوب الفضاء لتبث بكل لغات العالم أنواعاً وأشكالاً شتى، من البرامج الترفيهية والأفلام والمهرجانات والحروب والكوارث والانقلابات التي يتابعها المشاهد لحظة حدوثها.

 إن ما تحقق للتلفزيون تقنياً ليس مجرد استفادة معظم قنوات وشبكات الإرسال الأرضي، محدودة السعة والانتشار، وفي التقاط البث المباشر من خلال أقمار الاتصال، بل أيضا في حالة التقارب الإنساني والحضاري بين الشعوب الذي خلقه البث الفضائي المباشر، فلم يعد التلفزيون وسيلة اتصالية تلاحق الحدث بهدف تغطيته وإنما يسهم في تشكيل أبعاد هذا الحدث، في مخيلة جمهور المشاهدين،[1]كما أنَّ الكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية كالمؤتمرات والاحتفالات والحروب تنقلها قنوات التلفزيون من خلال البث المباشر الذي يعني نقل الحدث إلى المتلقي مباشرة على الهواء في زمن وقوعه، وبذلك تفوق التلفزيون على بقية وسائل الاتصال الأخرى من حيث السرعة والحيوية في نقل الأحداث بالصورة والصوت. ومما قاله عَالم الاجتماع الأمريكي "جيربنر" صاحب نظرية الغرس الثقافي في هذا الشأن" أنه في خلال عشرين سنة من حياة التلفزيون بين جماهير الأمة الغفيرة، قد استطاع أن يغير وجه الحياة السياسية في البلاد ويبدل العادات اليومية لشعبنا، ويكيف أسلوب حياة الجيل، واستطاع بين عشية وضحاها أن يجعل من الأحداث المحلية ظواهر كونية".[2]

وشهد التلفزيون تطورات متسارعة وتحولات جذرية وعميقة بفعل الثورة الرقمية وتوسع عمل أقمار الاتصال  التي فتحت آفاقاً كبيرة أمام إمكانية إنشاء قنوات تلفزيونية متعددة، ومازالت تطورات الاتصال جارية لتسهيل عملية وصول البث المباشر إلى المشاهد بوسائل سهلة ورخيصة، إذ تسعى بعض الشركات العالمية لإتمام البث التلفزيوني الفضائي المباشر عن طريق الهوائيات الاعتيادية من دون الاستعانة بالأطباق الهوائية.[3] وهو ما حدث مؤخرا في الكثير من الدول الأوروبية والآسيوية والأمريكية وقد يصل قريبا للعديد من الدول العربية.

ما نشاهده اليوم لغزو الفضاء الخارجي وتدفق الأقمار الصناعية العاملة في هذا الكون وتزاحم خدمات القنوات الفضائية، والمنافسة الشديدة بينها، لكسب الجمهور مجانا أو مقابل (ادفع وشاهد)، ناهيك عن فرض أسلوبها وخطابها الإعلامي باتجاه واحد وتدفق برامجها دون اهتمامها بنوعية المشاهدين (عقائدهم وقيمهم ومبادئهم وأخلاقياتهم...إلخ).

دعت الحاجة إلى إيجاد هوية تلفزيونية فضائية عربية قمرها وسواتلها وبثها الرقمي، وبرامجها المتنوعة المتحضرة وبكوادر عربية لمواجهة هذا التوافد الفضائي المباشر، الذي اخترق الحواجز بإصرار وبدون رادع، وقبل ذلك حاجة أعضاء الأسرة العربية في المهجر إلى قناة عربية خاصة بهم، فكانت محطة (BBC,CNN) والفرنسية واليورونيوز وغيرها النوافذ الوحيدة التي يطلعون منها على مواد البرامج الإخبارية والوثائقية ...إلخ، ودون خيارات كبيرة، ولكن مع انطلاق المحطات العربية في بعض العواصم العالمية (لندن، روما)، بدأ الشروخ في جدران العزلة المفروضة على مجتمعات الجاليات العربية في الاتساع، وأصبحت ساعات البث التي تقدمها الفضائيات العربية الخاصة لهم باللغة العربية، تشكل في مجموعها الخيارات الكبيرة التي هبطت داخل المنازل العربية، تفسح لها الأسر مكانها، يمتزج فيها الفرح والدفء والحنين لمواد الوافد الجديد من الفضائيات العربية وأكبر عوامل كسر حواجز العزلة والجمود والثبات التي فرضتها المحطات الدولية.

أولاً: مرحلة ظهور القنوات الفضائيات العربية وتطورها.

على إثر التنافس الفضائي المشاهد في الآونة الأخيرة، والذي كانت نتيجة لظهور الطفرة الحالية في وسائل الإعلام العربية تحت ضغط من الإعلام الغربي، من خلال سيطرته على مصادر الأخبار وتوزيعها مستخدماً في ذلك حرفيته العالية.[4] بالإضافة لحاجة الأسرة العربية في المهجر إلى وجود نافذة عربية تطلعهم على أخبار أوطانهم، وتمد حبل الود بينهم، حيث أن قنوات(CNN، BBC) وقنوات أجنبية أخرى كانت مصادرهم الإخبارية والوثائقية والدرامية وغيرها، مما أدى هذا إلى وجود شرخ كبير بين الجاليات ووطنهم الأم.[5] جل هذه التأثيرات الإعلامية، خاصة ما كان من الأحداث السياسية مع أزمة الخليج(1990-1991) والتي كانت مواد دسمة ومناسبة للبرامج التلفزيونية.[6] قادت الإعلام العربي إلى إيجاد رؤية خاصة به ومستقلة إلى حد ما عن طريق ظهور الفضائيات العربية التي قد بدأ التخطيط لها منذ(1989)، بعد إطلاق القمر الإصطناعي "عربسات" والذي لم يقدم الكثير من الإمكانيات الإعلامية. مما دفع بعض الدول للتفكير في إطلاق مشاريع قنوات فضائية، فكانت مصر السباقة في ذلك من خلال القناة المصرية التي تعتبر باكورة الفضائيات العربية.[7] وذلك سنة(1990)حيث افتتحت القناة الفضائية المصرية، وابتدأ بثها التجريبي في (01/نوفمبر/1990). فكانت بذلك أول قناة فضائية عربية حكومية، ومنذ ذلك الحين تحررت الشبكة الفضائية العربية من الحصار الوهمي الذي ضرب حولها.[8] وبعد ذلك أخذت المملكة العربية السعودية يد المبادرة ليبدأ إرسال أول قناة فضائية خليجية مع نهاية سنة(1990)، وتميزت بالبرامج الثقافية والدينية، لخصوصية البلد ومكانته الدينية".[9]وكانت تبث عبر القمر الاصطناعي (عربسات)، إذ تعد هذه الأخيرة أول محطة تلفزيونية عربية خاصة، تبث برامجها على الساتل العربي ابتداءً من (18/09/1991) من لندن، وهدفها في ذلك الوصول إلى الناطقين باللغة العربية في أوروبا وإلى كافة الجماهير في الدول العربية.[10] وبعدها مباشرة تمّ الإعلان عن إنشاء قنوات تبث برامجها لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، وبعد انتهاء حرب الخليج انطلقت من لندن محطة MBC، التي سرعان ما فرضت نفسها نتيجة للحاجة لمثل هذه الوسيلة الإعلامية ونوعية برامجها بدأت بثها انطلاقاً من القمر الأوروبي "أوتيل سات""Eutelsat2" الذي أضيف إليه عربسات"س1" وهو أول قمر اصطناعي للبث المباشر أطلق عام 1992.[11] كما ظهرت قناة (MBC2) للأفلام، وقناة MBC3) للأطفال، وقناة (MBC4) للأخبار والبرامج السياسية والرياضية والأفلام خصوصاً الأجنبية، وذلك سنة(1993). وبعد عام أعقب إنشاء محطة (MBC) أنشأت محطة تلفزيون عربية مباشرة، هي راديو وتلفزيون العرب(ART) عام (1993) المتواجدة في روما والتي طورت نمطاً جديداً وهو حيز تلفزيون القنوات المتخصصة وهي تنتج حاليا خمسة برامج موجهة للبلدان العربية(أرت للمنوعات، أرت2 للرياضة، أرت3 للأطفال، أرت4 للأفلام، أرت5 للموسيقى الكلاسيكية العربية) وثلاث قنوات إضافية موجهة لمناطق جغرافية خارجية، أي أوروبا وإفريقيا وأمريكا، ولقد تمّ بيع جميع قنواتها مؤخراً لشبكة قنوات الجزيرة القطرية.

وبصفة عامة يمكن ذكر بعض القنوات الفضائية العربية الحكومية والخاصة، التي ظهرت في الفترة ما بين (1989-1995)، فظهرت القناة المغربية(N2) سنة 1989.وقناة المنار الفضائية سنة(1991). والقناة الفضائية التونسية سنة(1992). وقناة دبي سنة(1992)، والقناة الكويتية سنة(1992)، وقناة أبو ظبي الفضائية سنة(1992)، والقناة الفضائية الأردنية سنة(1993)، وقناة المستقبل سنة(1993)، والقناة الفضائية السورية سنة(1995). وقناة الجماهيرية الليبية سنة(1996)[12].بالإضافة إلى عدد كبير من القنوات الفضائية ظهرت في هذه الفترة.

وكانت أول منظمة بث تسمى "أوربيت""Orbit" من تمويل سعودي قد بدأت الإرسال في نوفمبر 1994، وموقعها في روما ويلتقط ارسالها بشكل خاص في مصر والسعودية، وتشتري برامج تنتجها محطات تلفزيونية أخرى أمريكية أو أوروبية أو أستوديوهات إنتاج عربية، وتضم منظمة"أوربيت" مجموعة من القنوات الفضائية تبث برامجها باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية والفرنسية، ومن بين القنوات التي تبث باللغة العربية هناك قنوات متخصصة في الأفلام العربية، كما تضم أيضا القناة الأولى المصرية للبرامج الحوارية والمسلسلات المصرية، إلى جانب القناة الفضائية الأردنية للأخبار والأفلام والمسلسلات والبرامج الرياضية، وهناك في الشبكة قناة ديزني للأطفال.[13] ولكن نتيجة لتناول أو عرض ريبورتاج نقدي اتجاه السعودية فقد أدى ذلك إلى إختفاء محطة "أوربيت" بعد أن تم ضبط أجهزة فك شفرة مهربة.

وقد وصل عدد القنوات الفضائية في عام(1994) 131 قناة، منها 58 قناة حكومية فضائية، كما ظهرت قنوات مختلطة كقناة "إم .دي" في المغرب التي كانت خاصة، ثم سيطرت عليها الدولة بنسبة 70%.

وفي سنة 1996 برز تيار جديد، هو إيجاد محطات عربية متخصصة للبث الواسع عبر الأقمار الصناعية ولكن هذه المرة نحو البلدان العربية وهكذا ظهر في أواخر عام(1996) انطلاقاً من قطر قناة الجزيرة، حيث بدأ بث إرسالها من دولة قطر في سبتمبر 1996 على القمر الاصطناعي العربي"عربسات" الجيل الثاني وقمر"يوتلسات 2" لمدة 12 ساعة يوميا لمشاهديها في الوطن العربي وأوروبا، تقدم خلالها المواد الإخبارية والندوات والنشرات الاقتصادية والرياضية والبرامج الوثائقية المحلية والدولية. وتعد قناة الجزيرة أول قناة إخبارية عربية متخصصة تبعث بمراسليها إلى كل أنحاء العالم لموافاتها بتغطية إخبارية سريعة، والتقارير الإخبارية المصورة مع التركيز على الأحداث الإخبارية في العالم العربي.[14] تبعتها عام(1997) محطة الإمارات المتحدة (EBC) "أي بي سي".

ثم ظهرت إلى الوجود مجموعتان تلفزيونيتان تبثان عن طريق الاشتراك تدريجياً، إلى جانب "أوربيت وشو تايم" وبرؤوس أموال كويتية وهذه القنوات هي السعودية3، الكويتية، CFI.[15]

وسجل الخليج العربي في عام 2004 طفرة فضائية لقد ظهرت قناة "الإخبارية" السعودية، وانطلقت قناة "الفجر" التي تعرف نفسها بأنها أول فضائية عربية متخصصة في القرآن الكريم وتفسيره، كما انطلقت قناة "الرأي" الكويتية باعتبارها أول فضائية عربية لجريدة مكتوبة "الرأي العام"، وأطلقت دبي قناة فضائية جديدة باسم" إنفينيتي"، ثم قناة "وان" الترفيهية، وشهد تلفزيون "دبي" تجديدا كبيرا في برامجه، كما شهد العراق فيضا من القنوات الفضائية مثل"السومرية" و"هوا"، وقناة "الشبابية"، وانطلقت قناة" الحرة" بتمويل الاستخبارات الأمريكية.  وفي المقابل أطلقت القناة الإخبارية "العربية" موقعاً متطوراً على الإنترنت. ومن بيروت انطلقت قناة "أي.أن.بي" لبنانية خليجية التمويل. وقد سجلت "روتانا" التي يمولها الأمير السعودي الوليد بن طلال إطلاق قناتي"الطرب" و"السينما" وظهرت فضائية"ديرة" الناطقة بلسان موقع إلكتروني يهتم بالشأن السعودي.

إن انتشار الفضائيات العربية العالمية (ANN,ART,MBC) والأفكار تتسع لإطلاق قنوات جديدة تتيح أوسع فرص الاختيار أمام ملايين المشاهدين العرب، وأينما كانوا. وتحتاج عمليات استيعاب تلك النقلة الهائلة في عصر استقبال البث الفضائي العربي من ملايين المشاهدين، فترات أطول في عمليات الانتقاء والاختيار المطلوب مشاهدته والمطالبة لتحقيق رغبات تعطى كل محطة فضائية عربية هويتها المتميزة وجهدها لتمتلك التكنولوجيا الحديثة والطاقات المبدعة ووضوح الأهداف. ([16])

وإن من أهم النتائج التي حققتها هذه القنوات، أنَّ المواطن العربي أصبح بضغطة زر ينتقل من دبي إلى دمشق إلى بيروت إلى تونس مروراً بالقاهرة، وأصبحت آمال المشاهد كبيرة وهو الذي كان يعاني يومياً من التدفق الإعلامي والثقافي الغربي، الذي يقابله ويواجهه في كل وسيلة من وسائل الإعلام، لكن سرعان ما تبددت أحلام المشاهد العربي في الفضاء الإعلامي العربي، وأصبح يتساءل هل هذه الفضائيات جاءت نقمة لتكمل ما أبقاه الإعلام الغربي. ([17]

ثانياً: واقع البث الفضائي العربي.

تشير الإحصائيات الصادرة عن الإتحاد إذاعات الدول العربية لعام 2009 عن وجود عن ما يزيد عن(696) قناة تابعة لحوالي(398) هيئة منها (26) هيئة حكومية، و(372) هيئة خاصة وتستخدم هذه الهيئات (17) قمراً صناعياً بما فيه الأقمار العربية، وتجدر الإشارة إلى أنه في عام(2008) بلغ عدد الفضائيات العربية(520) قناة منها (130) عامة أو جامعة و(390) قناة متخصصة. ويفيد التقرير أن هذه القنوات موزعة على تخصصات متعددة تأتي في مقدمتها الموسيقي والمنوعات بمجموع(115) قناة وبنسبة بلغت(23.4) بالمئة، ثم تأتي بعدها قنوات الدراما والسينما والمسلسلات بـ(58) قناة، ثم القنوات الرياضية بمجموع (56) قناة، وبلغ عدد القنوات الإخبارية (34) قناة، وتشير الإحصائيات أيضا إلى (119) قناة للموسيقي والمنوعات بنسبة(19.35) بالمئة، و(58) قناة للسينما والأفلام، بنسبة(16.12) بالمئة، و(51) قناة للرياضة بنسبة(13.97) بالمئة، و(26) قناة للأخبار بنسبة(08.60) بالمئة، و(25) قناة للإقتصاد، و(23) قناة للثقافة والموضوعات التربوية، و(21) قناة للأطفال، و(13) قناة دينية، و(12) قناة وثائقية و(11) قناة تفاعلية، و(04) قنوات سياحية.[18]

مع حلول عام(2010) بلغ عدد الهيئات العربية التي تبث قنوات فضائية، أو تعيد بثها حوالي(470) هيئة حكومية، و(444) هيئة في القطاع الخاص. وتبث هذه الهيئات وتعيد بث(733) قناة تلفزيونية، من بينها (124) عمومية، و(609) قناة خاصة متعددة المجالات واللغات، كما بلغ عدد القنوات الجامعة ذات البرمجة المتنوعة (61) قناة في القطاع العمومي، و(182) قناة في القطاع الخاص، فيكون عدد القنوات الجامعة (243) قناة     بينما يصل عدد القنوات المتخصصة (63) قناة في القطاع العمومي، و(427) قناة في القطاع الخاص، أي بمجموع (490) قناة متخصصة.  

     إن ما سجل من زيادة في إجمالي عدد القنوات الفضائية العربية(733) قناة مقابل (696) قناة في نهاية عام(2009)، يعود بالأساس إلى القطاع العمومي، الذي شهد في بعض الدول العربية مراجعة لمكونات المشهد السمعي البصري بها. أفضت إلى زيادة في عدد قنوات القطاع العمومي وصلت إلى (27) قناة، أي من (197) قناة في نهاية عام (2009)، إلى (224) قناة عند نهاية عام (2010) وقد يتضاعف هذا العدد عدة مرات بحلول عام (2020)، خصوصا في ظل الحراك الاجتماعي والسياسي والإعلامي الذي تشهده الكثير من الدول العربية، من ثورات شعبية مما عجل في سقوط العديد من الأنظمة الحاكمة. 

ويمكن أن نقوم بإحصاء وتصنيف القنوات إلى جامعة ومتخصصة، في القطاعين العام والخاص، وإحصاء القنوات المتخصصة على النحو الأتي لعام 2010:

أصناف القنوات

القطاع الحكومي

القطاع الخاص

العدد الإجمالي

الجامعة

61

182

243

المنوعات الغنائية

03

87

90

الدراما

07

54

61

الإخبارية

04

33

37

الرياضة

20

39

59

الاقتصادية

02

15

17

الوثائقية

01

13

14

السياحية

00

03

03

الثقافية

07

13

20

المرأة والمجتمع

02

13

15

الأطفال

01

26

27

الدينية والعقائدية

07

41

48

السوق

00

26

26

التعليمية

09

08

17

التسلية والخدمات

00

53

53

اختصاصات أخرى

00

03

03

المجموع

124

609

733

والجدير بالذكر أن هذه الأرقام تقريبية، ولكنها في كل الأحوال ليست أقل من ذلك، كما أنها لا تضم القنوات التي لم تكتمل مرحلة البث التجريبي مثل (قناة طه "للأطفال"، القاهرة والناس"دراما"، الشروق الجزائرية"جامعة"، الدزاير"جامعة"، البيضاء، TV.Life style"دراما"، قناة تونس1"سياحية"، قناة طيبة، قناة إيمايل، قناةKamel4، قناة Cash live.TV، قناة صلة، قناة الساعة، قناة نيوميديا نيوز الجزائرية، قناة الخبر الجزائرية، قناة النهار الجزائرية...إلخ). هذا مع نهاية عام (2010)[19]، وقد يتضاعف عدد القنوات الفضائية العربية في الأشهر القادمة وفي مختلف المجالات نظرا لما حدث ويحدث من ثورات شعبية داخل البلدان العربية، وهذا ما سوف يكون له انعكاس إيجابي في ظهور قنوات متعددة في جميع أقطار الدول العربية، ابتداءً من عام (2015).

 كما تجدر الإشارة إلى إختفاء بعض القنوات الفضائية العربية من قنوات القطاع الخاص بعد ظهورها لسنوات، وهذا راجع لنقص مصادر تمويلها ودعمها، في ظل المنافسة الكبيرة التي خلقتها الكثير من القنوات الفضائية.

والملاحظ أنّ (124) قناة عمومية تعتمد على نظام البث المفتوح، سواء كانت القنوات جامعة أو متخصصة باعتبارها مرفقا عموميا في خدمة المشاهد.أما قنوات القطاع الخاص فتعتمد نظام البث المفتوح بالنسبة إلى (557) قناة جامعة ومتخصصة، بينما تقوم بتشفير(12)قناة جامعة ومتخصصة.

وتبث جل قنوات الهيئات العربية على أقمار عربسات ونايلسات ونورسات، كما تستخدم عدداً من السواتل الأجنبية بما مكنها من تغطية كامل المعمورة.أما فيما يخص اللغات المستعملة بحجم كبير في البث الفضائي العربي نجد اللغة العربية بنسبة(75.17%) وهذا مع نهاية عام(2010) ويبلغ عدد هذه القنوات (557) قناة، وتأتي اللغة الإنجليزية في المرتبة الثانية بنسبة (13.23%) وبعدد من القنوات يصل إلى (97) قناة في العام نفسه، أما البث باللغة الفرنسية فلا يتجاوز(1.03%)، وهناك مجموعة من القنوات تبث باللغتين العربية والإنجليزية ويصل عددها(57) قناة بنسبة(7.87%) تقريبا. كما يشتمل البث الفضائي العربي على عدد من القنوات الفضائية(20) قناة تبث كليا أو جزئيا بلغات مختلفة وهي(الهندية، الأمازيغية، الإسبانية، والكردية، الفارسية، العبرية، التركية،  ...إلخ) وتمثل نسبة (2.70%).[20] 

    ومن خلال الوصف المورفولوجي لحالة البث الفضائي العربي، يمكننا من استخلاص السمات والخصائص للوضعية الراهنة في النقاط الآتية:

-سيطرة القطاع الخاص والهيئات غير الحكومية على الفضاء السمعي البصري، خصوصاً في الآونة الأخيرة   حيث شهد قطاع السمعي البصري انتعاشاً كبيراً بعد الثورات العربية التي مرت بها الكثير من الدول العربية، مثل (تونس، مصر، ليبيا، اليمن، البحرين، سوريا، الأردن،....إلخ). حيث ظهرت الكثير من القنوات الفضائية، وفي جل المجالات والميادين، كما عرفت الجزائر فتح مجال السمعي البصري لأول مرة أمام القطاع الخاص منذ التعددية الحزبية (1989)، مما ساهم في ظهور العديد من القنوات الفضائية عبر مختلف الأقمار الصناعية العربية والأروبية.

-سيطرة قنوات التسلية والترفيه على وظيفة البث الفضائي العربي، خصوصاً قنوات الموسيقي والدراما والمسلسلات، مع ظهور العديد من القنوات الإخبارية والجامعة في العديد من الدول العربية بعد الثورات العربية الأخيرة.

-تنامي وتوسع ظاهرة الاحتكارات والمجموعات الإعلامية العربية، مما جعل المشاهد العربي يخضع للكثير من الضغوطات أثناء مشاهدته لأحسن البرامج والمباريات الرياضية العالمية.

-التوسع في البنية التحتية للبث من خلال الأقمار الصناعية وتكنولوجيا البث الحديثة، مما جعل نقل الأحداث العالمية والأخبار تنقل على المباشر للمشاهد.وتعد "قناة الجزيرة من أكبر الشركات الإعلامية حاليا في الوطن العربي، حيث بلغ عدد مكاتبها الخارجية (74) مكتباً، وهو أكبر عدد لشبكة إعلامية في العالم، ويرشح فتح مكاتب جديدة في إفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية خصوصا في دول البلقان ليكون في حدود (85) مكتباً بنهاية عام (2011)، ويقدر عدد موظفيها إجمالاً بأكثر من(3000) موظف بين صحفيين ومنتجين وإداريين ومراسلين وتقنيين.وتستعد شبكة الجزيرة لإطلاق عدة قنوات أخرى وبلغات مختلفة مثل قناة الجزيرة باللغة التركية، والبوسنية، والسواحلية".[21]

-نقص التشريعات القانونية المنظمة للظاهرة الإعلامية، خصوصا في جانب السمعي البصري والإعلام الجديد.

-تغليب الجانب الشكل والتقني على جانب المحتوى، من خلال اللجوء إلى استيراد جل الأنظمة والأجهزة الحديثة التي تستخدم في التصوير والتركيب ونقل الأخبار والديكور، وهذا بغية الحصول على صورة دقيقة وواضحة، كما تلجأ جل القنوات الفضائية العربية إلى استيراد العديد من البرامج، والأشرطة، والمسلسلات والأفلام، من الدول الغربية، بغية ملأ الفراغ الذي تعاني منه في الشبكة البرامجية.

-نسبة كبيرة من القنوات الفضائية العربية تعمد إلى تقديم برامجها باللهجات العربية المختلفة، وبعض اللغات الأجنبية.

 

    الملاحظ من خلال الخريطة الراهنة للبث الفضائي العربي، أنَّ التوجه العام للفضائيات العربية يسير ضمن منظورين هما:

01-منظور الإعلام الخاص: يمثل المنظور الأول إعلام القطاع الخاص والمستثمرين الخواص، الذين ينظرون إلى العملية الإعلامية على أنها استثمار مربح، والبرامج عبارة عن سلع، والإعلانات هي دأب القائمين على الاتصال لما تعود به من أرباح على مالكي الفضائيات.

    ضمن هذا المنظور برزت مجموعات إعلامية عربية ضخمة تحتكر صناعة الإعلام( شبكة راديو وتلفزيون العرب-والتي اشترت قنواتها شبكة الجزيرة فيما بعد-، شبكة شو تايم، شبكة أوربت، شركة المجد، شبكة قنوات الجزيرة...إلخ) وتتجه في أغلبها نحو برامج التسلية والترفيه، وتستهدف بالدرجة الأولى الشريحة الشبابية، مع الاهتمام بموضوع النوع في استمالة المشاهدين ضمن ثلاثية ميردوك: الفضيحة، الرياضة، الجنس(scandal ; sport ;sex).[22]

02-منظور الإعلام الحكومي: سيطرة الدولة على قطاع السمعي البصري والمكتوب ووكالات الإشهار والنشر، حيث تعمل على تسخيره لخدمة المواطن والتنمية المستدامة داخل بيئته المحلية، وشهد هذا القطاع انتعاشاً كبيراً بعد حصول الكثير من الدول العربية على استقلالها، وعد الإعلام قطاعاً استراتيجياً يمثل السيادة، ومن أهم الأدوات التي تستخدم في بناء الدولة الوطنية الجديدة، وعموماً فإن الإعلام العربي في هذه الفترة لم يخرج عن التصنيفات الآتية:(إعلام سلطوي وحزبي، إعلام تعبوي، إعلام تنموي، إعلام تحرري وثوري).

وظلت سيطرة الدولة على وسائل الإعلام جزءاً لا يتجزأ من سيطرتها على مختلف المقدرات، ولم يتم تحرير الإعلام إلا مع بداية التسعينيات من القرن الماضي، وبخاصة بعد أن فتحت الأقمار الصناعية سماوات البلدان العربية، وشهدت العديد من البلدان إصلاحات سياسية، كالقبول بالتعددية السياسية، والتداول على السلطة ومن ثمة القبول بالتعددية الإعلامية، وإذا كانت هذه التعددية مست بالدرجة الأولى مجال الصحافة المكتوبة مثلما هو الحال في الجزائر. أما قطاع السمعي البصري فقد شهد تطوراً بطيئاً في جل الدول العربية.

يشهد قطاع البث الفضائي العربي تطوراً كبيراً على مستوى الوسيلة والمحتوى، حيث تضاعف عدد القنوات الفضائية العربية عدة مرات مقارنة بالسنوات الماضية حتى أصبح عددها مع نهاية عام (2010) أكثر من (733) قناة متنوعة في مختلف المجالات وبمختلف اللغات العالمية، وهذا بغية جذب أكبر قدر من الجمهور العربي الذي تعددت غاياته وأهدافه وحاجاته وتطلعاته، من خلال ما تقدمه هذه القنوات من برامج متنوعة في مجال السياسة والأخبار والحوارات الساخنة، وقضايا المجتمع والأسرة العربية، والأمور الدينية والإرشادية  بالإضافة للأفلام والمسلسلات والأغاني والألعاب والرياضة والإعلانات....إلخ. وفي ظل تزايد عدد البرامج المقدمة في القنوات الفضائية العربية خصوصا في المناسبات تزايد معه خطورة هذه البرامج على قيم وسلوكيات الفرد والجماعة، بسبب ما تقدمه من محتويات لا تعكس في غالبيتها القيم والعادات والأنماط والمعايير الثقافية السائدة داخل المجتمعات العربية والإسلامية التي منبعها في الأصل الدين الإسلامي، وقد أشار لذلك "عزي عبد الرحمان" في أبحاثه من خلال اعتبار عنصر الثقافة هو الموجه لتكنولوجيا الاتصال، لأن الثقافة هي الحاملة للرسالة والفكرة "فالثقافة تستوعب تكنولوجيا الاتصال، بينما هذه الأخيرة تشمل جزءاً محدداً من الثقافة فقط".[23]

وحتى  نكون موضوعيين في نقدنا لمحتويات البث الفضائي العربي، "لا بد من الإقرار بادئ ذي بدء أنَّ القنوات الفضائية ما هي إلا وسيلة، وأنَّ الحكم عليها مرتبط بطبيعة الاستخدام. وأنَّ مكانتها فيما يتعلق بالإيجابيات إنما هي في إمكاناتها الواسعة في الانتشار والجذب باعتبار أنها اليوم أداة الاتصال الكونية الأولى. فبعد مضي أكثر من ثلث قرن على انطلاقة أول قمر صناعي في الفضاء عام 1957م، تكون القنوات الفضائية بما حازته من اهتمام متزايد على مستوى العالم قد تبوأت مركز الصدارة من وسائل الإعلام المعاصرة".[24] ونحن عندما نتناول القنوات الفضائية العربية بالدراسة بحثا عن أفضل السبل للانتفاع بمزاياها الاتصالية، إنما نفعل ذلك إدراكاً منا باختلاف واقعنا عن واقع أجدادنا فيما يتعلق بعالم الاتصال، الذي مر بمراحل مختلفة. فمن طريق الاتصال الشفهي والشخصي إلى الطريق الاتصالي الإلكتروني السريع. ومن طريق أنظمة الاتصال الموجهة إلى طريق أنظمة الاتصال المتشاركة، وعن طريق الرسائل العامة الموجهة إلى طريق الرسائل الفئوية المتخصصة، ومن طريق الاتصال الهاتفي الشخصي إلى طريق الاتصال الحاسوبي، المتشارك والمصحوب بالصوت والصورة، وأخيرا من طريق الاستقبال السلبي للرسائل الاتصالية إلى طريق الاستقبال المتفاعل والتراسل بين المرسلين والمتلقين. فالتقنية المتقدمة أو العالية، قد مهدت الطريق أمام الإنسان ليسبر غور الفضاء البعيد ويسيطر على الوقت، وليحصل على المعلومات ويتبادلها مع الآخرين أينما كانوا."[25] ومن ثم فالقنوات الفضائية بما وصلت إليه هي وسيلة الاتصال الأكثر انتشار، والأوسع مدى، والأكثر جذبا وإغراء لجمعها بين الصوت والصورة، والضوء، واللون والحركة       واستخدامها مما يحقق الظهور لدين الله وهذه أبرز إيجابياتها.

حيث نجد القنوات الفضائية العربية الإخبارية تقدم مجالاً واسعاً لمتابعة الأخبار السياسية والاجتماعية للمشاهد العربي، حيث ساعدته في التعرف على الأنباء والأحداث العالمية لحظة وقوعها، والتعايش مع الحدث والخبر مباشرة بالصورة والصوت، مثلما حدث ويحدث من ثورات عربية في العديد من الدول العربية. ويمكن من الاشتراك في متابعة ما يجري على مستوى العالم لحظة وقوعه من مصادر متعددة مما يسهم في تكوين صورة صحيحة عنه بالانفتاح على العالم وزيادة المعلومات عنه مع اكتساب مهارات جديدة قد تساعد على تغيير الاتجاه والسلوك السلبي، والتخلص من العزلة والوحدة، بالإضافة إلى متابعة المهرجانات الرياضية، حيث وفرت القنوات الفضائية العربية الفرصة لمتابعة الأحداث الرياضية العالمية للمشاهد العربي، كما أن هناك بعض القنوات الفضائية قد خصصت لتقديم مواد وبرامج رياضية لمختلف النشاطات الرياضية التي تقام عبر الملاعب العالمية      بالإضافة لذلك هناك العديد من البرامج التي يسعى أصحابها من خلالها لتقديم معلومات عن الثقاقات العالمية للمشاهد العربي، كما تساهم القنوات الفضائية العربية في ملأ الفراغ الذي يعاني منه الشباب العربي، وذلك من خلال مشاهدة الحوارات الهادفة والبرامج المفيدة، والنصائح القيمة، في مجال الصحة والعلم والدين والمجتمع والقانون والرياضة والسياسة، فعن طريق البث المباشر ينشر البث الصحي، والتعرف على الأمراض واستخدام النقل المباشر في نقل صور حية عن أداء مناسك الحج والصلاة من الأماكن المقدسة. فضلا عن نقل المؤتمرات واللقاءات الطبية، وتقديم برامج عن الصحة العامة، وصحة الشباب، وأساليب التغذية السليمة، وعن طريق البث الفضائي المباشر يتم تقديم البرامج العلمية المرتبطة بشؤون الحياة المختلفة، والتعرف على البيئة والكون والحياة في شتى بقاع الأرض، دون حاجة إلى اتصال أو سفر.

    كما ساهمت القنوات الفضائية العربية من خلال العديد من البرامج التفاعلية، في تكوين نظام تعليمي على المستوى الوطني، كجزء من عملية التنمية الاجتماعية الشاملة، حيث يقدم ويعد المعلمون والمتخصصون الدروس العلمية والنظرية دون حضور الدارسين إلى معهدهم، إضافة إلى التأكيد على أهمية الإلتزام بالقيم التي يؤمن بها المجتمع العربي وزيادة الإيمان في عقيدته، وتوضيح الدور الحضاري والتاريخي للأمة العربية، كما يقوم البث المباشر العربي بقضاياه الأساسية، بتكوين الرأي المجتمعي العام، بما يخدم الأمة العربية ويحافظ عليها، ويزيد من أواصر الترابط بينهم.كما تعمل بعض القنوات الفضائية العربية على نقل الثقافة العربية الإسلامية وتعريف دول العالم بها، فضلا عن الاستفادة من هذه القنوات في مجالات الدعوة الإسلامية، والتعريف بالدين الإسلامي.

ولقد سعت الكثير من القنوات الفضائية العربية من خلال برامجها المتعددة "كسر الاحتكار الإعلامي الرسمي، وأطاحت بأوحديته، ونالت من قدرته كما من وظائفه التقليدية في مضمار تحقيق الهيمنة الإيديولوجية ومزقت شرانق الحجب عن المتلقي، لتضع في حوزته إمكانات مذهلة للاتصال بالعالم الخارجي، واستقبال المعلومات المتدفقة بغير قيود وتكوين رأي مستقل في الشؤون العامة عن الخطاب الرسمي. حيث يتسنى لجماهير المشاهدين ممارسة حرية المشاهدة والتفتح على العالم، متى توفر له هوائي لالتقاط البرامج عبر الأقمار الصناعية"[26]. ويمكن أن نضيف أن من بين الفوائد الكبيرة التي ساهمت القنوات الفضائية العربية في ظهورها تثقيف الجماهير، وتعليمهم فنون التعلم واكتساب المعارف الجديدة، والتعرف على العالم من جميع النواحي، وأيضا ساهمت في خلق جو الترفيه والتسلية والقضاء على الروتين اليومي الذي يعــاني منه الشبــاب العربي، وخلقت له مجتمعاً افتراضياً يلجأ إليه في حالة الشعور بالعزلة والاغتراب من خلال مشاهدة الأفلام والمسلسلات والأخبار والأشرطة العلمية المتنوعة.

وهكذا يتضح لنا مما سبق أن البث الفضائي العربي يفيد المشاهد في الحصول على الأخبار والمعلومات    ويقدم للمجتمع معلومات جديدة في جميع المجالات التي تهمه كالصحة والتعليم والقانون والرياضة وغيرها.[27]

ثالثا: أثر البث الفضائي العربي  على النسق الاجتماعي.

لقد غير البث الفضائي العربي البيئة التي نعيش فيها في وقتنا الحاضر عن تلك البيئة التي عاش فيها أباؤنا وأجدادنا منذ سنوات خلت، وإذا كان البث الفضائي بصفة عامة والبث العربي بصفة خاصة غير من أسلوب حياتنا وعملنا وانتقالنا ووقت فراغنا وطرائق تعاملنا وتواصلنا وعلاقاتنا مع الأسرة والأصدقاء، فإنه لا يمكن أن نعتبر كل ما جاء به البث الفضائي العربي سلبي وخطير على هويتنا الثقافية الإسلامية والحضارية، وإنما هناك الكثير من الرسائل التي تقدم عبر القنوات الفضائية العربية ساهمت بقدر كبير في توجيه وتثقيف أفراد المجتمع العربي كما ذكرنا سابقا، ولكن المشكل لا يكمن هنا وإنما القضية في مقدار المحتوى الذي يفيد في بناء موروثنا الثقافي والحضاري ولغتنا العربية ويساعد في دعم القيم الثقافية والاجتماعية والجمالية والدينية السائدة داخل المجتمعات العربية والإسلامية، فالمتأمل في عدد القنوات الفضائية العربية، يلاحظ تزايدها الكبير بين سنة وأخرى ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا تقدم هذه القنوات التي تجاوز عددها بحلول عام (2011) أكثر من (733) قناة وسوف يكون مع حلول عام (2022) ضعف العدد السابق. ولكن على الرغم مما تقدمه هذه البرامج التليفزيونية من فوائد لا يمكن للإنسان أن ينكر ذلك ولكن الشيء المؤسف للغاية كثرة القنوات الفضائية العربية التي تعمل على تحطيم وتشويه هوية الفرد العربي والإسلامي، ويمكن توضيح مخاطر البث الفضائي العربي  في مجالات متعددة كالآتي:

01- التشويه والسخرية من استخدام اللغة العربية الفصحى في وسائل الإعلام العربية، حيث أصبحت المنابر الإعلامية العربية مزيجاً بين اللهجات المحلية واللغات الأجنبية المختلفة وبعض الكلمات من اللغة العربية، حتى أصبح المشاهد لا يدرك ولا يستوعب ما يقدم في هذه البرامج من فوائد، وهذا بدواعى تبسيط الأمور وتوصيل الفكرة إلي أكبر قدر من الناس، وهناك من يعتذر عن الكلام باللغة العربية لأن تكوينه في الجامعة باللغات الأجنبية، وهناك من يرى في اللغة العربية عاجزة عن التعبير عن أفكاره. وفي ضوء ذلك أصبح المشاهد العربي في حيرة من أمره أمام الكم الكبير من البرامج  المتنوعة من أفلام ومسلسلات وأخبار وأغاني وبرامج حوارية مختلفة وأفلام كرتونية، والتي أغلبها لا يخدم اللغة العربية وإنما يعطى دفعا قويا لانتشار اللهجات المحلية على حساب اللغة العربية الفصحى، وهذا ما أثبتته دراسة علمية،"أنَّ اللهجات المحلية واللغات الأجنبية هي الأكثر استخداما في تقديم البرامج التلفزيونية في القنوات الفضائية العربية، ونستثني بعض القنوات الإخبارية والدينية، وذلك في نظر (56.18%) من المبحوثين الشباب الجامعي الجزائري، أما اللغة العربية فتبدو مهجورة في القنوات الفضائية العربية ما عدا بعض البرامج الإخبارية والدينية والأدبية التي تقدم باللغة العربية وذلك بنسبة(32.58%) من المبحوثين الذين يرون ذلك".[28]

02- إفراط بعض القنوات العربية ذات البث المباشر في تقديم الجنس بصفة أساسية فيما تبثه من أفلام ومسلسلات وإعلانات وأغاني كليب فيديو، وهذا ما أكد عليه (هربورت بلومر) أن الأفلام التجارية التي تنتشر في وسائل الإعلام العالمية تثير الرغبة الجنسية في معظم موضوعاتها،كما أنّ المراهقات من الفتيات يتعلمن العادات الضارة وقد ثبت للعلماء أن فنون التقبيل والحب والمغازلة والإثارة الجنسية والتدخين واحتساء الخمر يتعلمها الشباب من خلال البرامج التلفزيونية[29]، دون مراعاة الجوانب الأخلاقية ودون مراعاة لفئات كبيرة من الشباب والمراهقين والأطفال، الذين يشاهدون هذه المثيرات التي تؤثر على تنشئتهم الاجتماعية، وتكسبهم قيماً وعادات لا تتماشى مع القيم والعادات العربية والإسلامية، حيث نجح البث الفضائي العربي في الكثير من الدول العربية في تكوين جيل من الشباب متصدع النفس، منطلق الشهوة منفك من القيد، شباب يعيش ليله ونهاره مشتت الذهن  لا يفكر إلا في غرائزه ولا يطمع لشيء إلا لمجرد إشباع رغباته العارمة ضاربا بكل التقاليد الاجتماعية والمعايير الثقافية والقيم الأخلاقية والمبادئ الدينية عُرض الحائط.[30] ولقد أصبحت العديد من البرامج التلفزيونية التي تقدم عبر العديد من القنوات الفضائية العربية عبارة عن "وسيلة لانتشار الرذيلة، والدعوة لممارستها بإشاعة صور ارتكابها وإثارة الرغبة فيها بشتى سبل الفتنة، مع ما يصاحب ذلك من نشر لصور الفساد الأخرى كالمخدرات والخمور حتى غدت كأنها غير محرمة، وتحريض على الجرائم عموما بإظهار مرتكبيها في صورة أبطال يقتدى بهم  وتقديم العواطف بمعناها الشهواني، وابتذال النساء والأطفال من خلال الإعلان والترويج للموضة، وإضعاف البصر، وإهدار الوقت وعدم الاستفادة منه في العبادة أو الدراسة أو المنافع الأخرى، مع ما يصاحب ذلك من كسل، وانشغال عن القراءة المفيدة، وتعطيل للقدرات العقلية والتأملية، حتى غدت القنوات الفضائية كأنها أداة كبيرة للانحراف".[31]

03- التشبه بالكفار والإنبهار بعاداتهم وتقاليدهم، حسب ما تبثه معظم القنوات الفضائية العربية، حيث تظهر المجتمعات الغربية في زينتها وبهرجها وقوتها في شتى صنوف الميادين، إذ أنَّ إنتاج تلك المواد الإعلامية هو تحت نظر وسمع الغرب والمنبهرين بهم، ولكن من جهة أخرى أين الفرد الغربي الذي يشعر بالشقاء والحيرة والقلق والتفكك الأسري والعنف والإجرام والإنتحارات اليومية، والإنحلال الخلقي، والشذوذ في الحركات والمظاهر واللباس والطعام، والذي أورث أمراضا عصبية ونفسية لا حصر لها، وجعلتهم لا يجدون في الحياة ما هو جدير بالبقاء فيها، هذه الصورة لا تعرضها القنوات الفضائية العربية عن واقع الغرب، ولكن تعرض الصورة عن منحى آخر     وأن ما لدى الغرب من غرائب في سلوكيات الحياة هو قمة التحضر والتقدم.[32]

04-تعمل العديد من القنوات الفضائية العربية على زعزعة عقيدة الإسلام في نفوس الكثير من الناس، من خلال النقل المباشر لحياة الكفار وأحلامهم، وطعامهم، وشرابهم، والموضة في ملابسهم، ووسائل ترفيههم وتفاهة أفكارهم فهي أسلحة موجهة ومسلطة على محاربة دين الإسلام وتشويه صورته، والنيل منه، وإبعاد الناس عنه    بالإضافة إلى ظهور أنواع السحر والكهانة وقراءة عالم الغيب التي تجعل المشاهد ينخدع بمثل هذه المشاهد ويحاول مطابقتها أو مشابهتها وقد فاقت هذه الفضائيات ما حدث في عصور الجاهلية، فهذه القنوات في الآونة الأخيرة حملت لنا أفكارا ومعتقدات طالما حاربها الرسول –صلى الله عليه وسلم- وحث أتباعه على تجنب الوقوع فيها أو اللجوء إليها، فمن ذلك الكهانة والرجم بالغيب وقراءة الطالع، والقمار. والملاحظ أن هذه السلوكيات المحرمة أصبحت للأسف الشديد تمارس في القنوات الفضائية العربية باعتبارها موضة، وأصبح التنافس على أشده في تقديم البرامج من هذا النوع من أجل جذب أكبر قدر من المشاهدين إليها، بإحضار ما يسمى بالعلماء المنجمين، بل زاد البعض بإحضار بعض السحرة المعروفين على نطاق العالم العربي، وخصوصا مع نهاية العام وبداية عام جديد. كما أنهم يركزون على المواضيع الشخصية والاجتماعية والعاطفية التي يعاني غالبية أفراد المجتمع العربي منها.[33]

05- نقل النماذج الغربية في الحياة وتعميقها في حياة الشعوب بشكل مشوه وذلك بتوظيف المادة الإعلامية والثقافية لنقل الأنماط الاستهلاكية والسلوكية السائدة في الغرب، وهذا ما أكد عليه "الباحث شريفي الجابري" في دراسته "أنه رغم تحفظات المجتمعات العربية، إلا أنها لم تسلم من تأثير الثقافة الغربية ويظهر ذلك في طريقة أكل الشباب ونوعية المأكولات المعروضة، وانتشار موضة اللباس الغربي بين الشباب بشكل ملفت للنظر كما يظهر التغير الواضح لأدوار الأسرة والتغير بين الأباء والأبناء من حيث التعامل مع القضايا الأسرية وحتى أسلوب الحياة اليومية، وظهور الاختلاف في وجهات النظر، بين جيل الأباء وجيل الأبناء، ربما يصل إلى حد الصراع النفسي وحتى تهديد كيان الأسرة وتفككها. كما أن الشباب أصبح في عزلة عن الأباء ومنتقد لطريقة حياتهم.[34]كشفت دراسة علمية أخرى أن الفضائيات العربية تؤثر على شبابنا بإنشاء مشكلات اجتماعية تسهم في الاضطراب الاجتماعي وعدم الاستقرار، إضافة إلى تعميق المشاعر الذاتية على حساب الإلتزام الجماعي، بمعنى إطغاء الفردانية وحب الذات وإضعاف الولاء والحب للمجتمع والوطن، وتعميق الإحساس بالإغتراب وإشاعة مشاعر الاستسلام للواقع، كما عملت على نشر الإتكالية والسلبية والربح السريع، من خلال برامج تكرس المادية وتقتل روح الإبداع مثل برنامج"من سيربح المليون" و"وزنك ذهب" و"الخزنة" وغيرها كثير.[35]

06-أثبتت الدراسات أن صورة المرأة مشوهة في القنوات الفضائية العربية وسلبية، خاصة وأنها تستخدم كبضاعة من خلال استغلال جسدها، وذلك بالتركيز على الناحية الجنسية بنسبة(16.36%) وبإظهارها كإنسانة فاسدة الأخلاق والطباع بنسبة(12.15%).[36]هذا وتظهر في كثير من المسلسلات وما تحويه من خلاعة أخلاقية مثل مسلسل "العاصفة تهب مرتين".[37]إن ما نشاهده في العديد من القنوات الفضائية العربية من أغاني مصورة وفيديوهات متنوعة تروج للعري والإباحية والتشظي القيمي، هي في الحقيقة تعبير صادق عن الفراغ الروحي والقيمي الذي تعاني منه ثقافة الصورة، التي هي سلاح الإعلام الحديث، فقد روجت الإعلانات من منطلق تسويقي للسلع الاستهلاكية إلى استعمال الصورة وصورة المرأة على الخصوص والتي كرمها الإسلام ليستعمل جسدها لترويج سلع استهلاكية مختلفة.[38]وإظهارها في مشاهد مثيرة للرغبات الجنسية ومواقف غير محتشمة، كما تظهر العديد من البرامج التلفزيونية المرأة مختلطة مع الرجل في كل الأماكن وفي كل المجالات، وقد علم من ديننا الحنيف أنَّ الاختلاط محرم لذاته لما له من المخاطر وتحصيل المفاسد حالا ومآلا، وهو مظنة كل آفة أخلاقية تعود بالسلب على المرأة والرجل على حد سواء، وفي كثير من الأحيان تبرز هذه البرامج أنَّ من يخالف هذا يتصف بالتعقيد والتخلف. وهؤلاء حق فيهم قوله تعالى:"إنَّ الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون".(سورة النور، الأية.19).كما بينت دراسة حديثة أن الوطن العربي يصله أكثر من (3405) قناة فضائية منها (2886) قناة مفتوحة غير مشفرة، كما توجد حوالي(733) قناة فضائية باللغة العربية معظمها تقدم المضامين الأجنبية، وبعضها يقدم مضامين عربية تشوه صورة المرأة منها: المسلسلات المدبلجة، وأغاني الفيديو كليب المصورة والإعلانات التلفزيونية وعروض الأزياء التي تستخدم المرأة في معظم الأحوال كجسد جميل ووسيلة إغراء. وكشفت دراسة علمية أجريت بين سنتي(1990-1997) حول صورة المرأة في الإعلام العربي، إلى أنَّ السينما العربية عرضت نماذج شوهت صورة المرأة وحصرت دور المرأة في علاقتها الجنسية مع الرجل وقدمت صورا مبالغا فيها للمرأة المنحرفة ووضعتها في دوائر محظورة فجعلتها قاتلة وتاجرة مخدرات ومدمنة وداعرة، وفرغتها من مزاياها الإنسانية. فأصبح الشكل الغالب عليها هو الإنتهازية والتآمر والجشع والغرور والخيانة وغيرها من الصفات التي تتنافى مع طبيعتها السوية.وفى محاولة لتسليط الضوء على النموذج العصري لشكل المرأة العربية عنيت السينما العربية بتجسيد الصورة العصرية في سياق متهافت خاطئ، إذ أنها ركزت على الشكل الخارجى للمرأة المتمثل في الزى ولون الشعر والعرض الظاهر، لسلوكها العصرى بينما أغفلت الجوانب الأصلية في الشخصية كالمستوى العلمي والثقافي والمكانة الاجتماعية والوظيفة.[39]

07-لم يعد خفياً على أحد الأثر الخطير الذي تشكله بعض القنوات الفضائية العربية والأجنبية، وخصوصا المخصصة للدراما والأفلام والمسلسلات والأغاني والموسيقي والأخبار على الحياة الزوجية والعلاقات الأسرية، فكم من خلاف بين الزوجين كان بسبب البرامج المقدمة في هذه القنوات، وكم من بيت كانت تخيم عليه السعادة والاحترام والمودة انقلب بين أيدى البرامج الفضائية إلى الكراهية والحقد والخيانة والخصام وكم من أسرة قامت دعائمها على الحب والتفاهم قذفت بها البرامج المنوعة في جحيم الخصام والمشاحنة والعنف والجريمة.[40]أما العلاقات الأسرية فلم يعد هناك وقت كافي للحوار والتواصل الأسري حول مفاهيم الحياة في ظل الانتشار الكبير للقنوات الفضائية، حيث تجد التلفزيون هو الموجه الرئيس حتى في وقت الأكل بل أصبح لكل فرد لديه برنامجه الخاص وقناته المفضلة ما يسبب القلق والشقاق والخلاف بين الأباء والأبناء، فهذا يريد أن يشاهد مباراة على قناة رياضية، وآخر فيلماً على قناة الأفلام وأخرى تفضل مشاهدة برنامج عن الموضة والأزياء على قناة ثالثة. وهنا يحدث الصراع بين الأفراد العائلة الواحدة، مما يضطر الوالدين لشراء عدة أجهزة تلفزيون داخل المنزل، وهنا تحدث العزلة بشكل تام بين الأباء والأبناء وتصبح مراقبة الأبناء صعبة جدا أثناء مشاهدة البرامج في ظل تزايد برامج العري والمنوعات الصاخبة.[41]

08- تشير بعض الدراسات التي اهتمت بظاهرة الجريمة والعنف أن نسبة كبيرة من جرائم الأحداث سببها  أنَّ مرتكبيها يقلدون ما يشاهدونه على الشاشة المرئية، خلال البرامج الوافدة المليئة بمشاهد العنف، كما أنَّ من يداوم على مشاهدة هذه البرامج لفترات طويلة يكتسب سلوكاً يميل إلى العنف وارتكاب الجرائم.[42]فالكثير من الجرائم نشاهدها عبر القنوات الفضائية العربية والأجنبية كان سببها الإعلام المصور الذي لعبت فيه الصورة دور التفكيك في المنظومة القيمية، والتي طالما ساهمت مؤسسات بمختلف أنواعها في ترسيخها والحفاظ عليها، مروراً بالأسرة فالمدرسة فالجامعة. فثقافة الصورة أصبحت هي العمود الفقري للثقافة الجماهيرية وثقافة الوجدان والانفعال والغرائز.وقد أثبتت دراسة علمية أخرى أن (49.50%) من المبحوثين الشباب يعتقدون أن مشاهدة الفضائيات قد تسبب حدوث مشكلات اجتماعية عديدة للفرد والأسرة، وأبرز هذه المشكلات تشجيع الشباب على الانحراف بسبب طوفان الفضائيات بأفلام الجريمة والعنف وأفلام الجاسوسية، حيث أفرزت نتائج الاستبيان وجود ارتفاع واضح في نسبة المبحوثين الذين يؤيدون ظاهرة الانحراف بسبب المشاهدة، حيث بلغت النسبة (26%) مقابل(09%) ممن يعتقدون بتأثير الفضائيات في إضعاف الروابط الأسرية وقيمها وزيادة الشعور بالإحباط.[43] ويشير"جورج جيربنر" George Gerbner في هذا الصدد إلى أن التلفزيون الأمريكي يقدم للأشخاص المشاهدين له صورة مشوهة للعالم الواقع، إذ تبرز برامج العنف للأفراد المشاهدين لها عالما أكثر عنفا وأكثر خطوة من الواقع المعيش، إذ تقدم الرجال ثلاثة مرات أكثر من النساء، وتقدم المرأة كمخلوق ضعيف ومستسلم وخاضع للرجل القوي، وتقدم نسبة من الأشخاص الذين يبلغون من العمر أكثر من 65 سنة أقل من حجمهم ضمن المجتمع الراقي. ([44])

09-كشفت دراسة علمية حول"القيم في المسلسلات التلفزيونية" من خلال تحليل لعينة من المسلسلات العربية، إلى أنَّ غالبية المسلسلات العربية تتضمن بعض السلوكيات غير أخلاقية، والتي تتعارض وتتنافي مع قيمنا وعاداتنا، منها أنَّ هذه المسلسلات لا ترى أي بأس في أن يدخل على المرأة رجل أجنبي عنها، وأن يخلو بها وخصوصا إذا كان قريبا غير مباشر كإبن العم ونحوه، أو كانت الفتاة مخطوبة له أو كان زميلا في العمل، وذلك يشير بكل وضوح إلى إغفال تلك المسلسلات لجانب الغيرة التي كان من المفترض أن تسعى المسلسلات لتعميقها في نفوس أفراد المجتمع المسلم.كما بينت هذه الدراسة أن الحياة الزوجية بين أي زوجين لا يمكن أن تقوم ولا تستمر إلا إذا سبقها حب عاطفي بينهما، والحب كما تصوره هذه المسلسلات ليس هو الحب الفطري الذي قد يجده الرجل أو المرأة  تجاه الأخر، وإنما هو وجود علاقة بين شاب وفتاة سبقها تعارف بينهما، بحيث يجيز هذا الفتى وتلك الفتاة لنفسيهما أن يلتقيا وأن يخلو أحدهما بالآخر وأن يتحدثا وكأنهما زوجان، إلا أن هذه المسلسلات تقتصر على هذا الأمر ولا تشير إلى ما قد يقود إليه الحب قبل الزواج من معاشرة بينهما.[45]

10-هناك العديد من القنوات الفضائية العربية خرجت علينا وشوهت السماء العربية، تلك التي لم تبحث في البنى التحتية اللازمة لعمل الفضائيات، بل أخذت تبث من شقة أو شقتين من هذه العاصمة أو تلك معتمدة فقط على كاميرا ثابتة تنقل صورة مذيعة غير مؤهلة لعملية الاتصال بالجمهور، وبرنامج آخر لتلقي مكالمات الجمهور عبر إغراء الجمهور العربي بالفوز بجائزة قدرها(90 أو 95 ألف دولار) من خلال طرح أسئلة تافهة، الإجابة مقدمة مسبقا، بغية كسب أكبر قدر من المشاركين في البرنامج للفوز بالجائزة المغرية، ولكن الهدف من هذه البرامج هو الحصول على ثمن المكالمات وتقاسمه بنسبة معينة مع شركات الاتصال.[46]وفي ظل ذلك أصبحت وظيفة الترفيه والتسلية للكثير من البرامج المقدمة في القنوات الفضائية العربية مبتذلة، ونمطية تؤدي إلى تسطيح الفكر والحياة الثقافية وقتل روح الإبداع لدى الفرد العربي، بل بالمقابل تشجع السلبية والتقليد، مثلما نشاهده في العديد من قنوات الفيديو والأغاني والموسيقي والدراما والأفلام والتي لأغلبها أهداف منفعية تجارية خاصة.[47] يقول الدكتور" علي الأنصاري "(رئيس مجلس طلاب تقنية الشارقة) حول هذه النقطة : "أصبح الإعلام المبثوث فضائيا في بعض بلداننا نسخة أخرى للإعلام الغربي، حيث نجد في بعض معلوماته غير المتابعات السطحية وبرامج اللهو الخليع التي تزيد في سطحية التفكير وضآلة العقل والبعد عن أساسيات الحياة، وبالتالي تقتل فيه روح المعرفة والعلم والإبداع".[48]

11- الغلو في اللامنطقية وإلغاء العقل في فهم الأشياء والعلاقات والأحداث، التي تعمل له الكثير من الأفلام العلمية والخيالية، وأيضا تمجيد المغامرة الفردية والشعور بالعظمة الذاتية وقتل الإحساس بالجماعة، بالإضافة إلى اختزال النجاح في الارتقاء عبر السلم الاجتماعي، إذ تتغلب قيم النفعية والمصلحة الشخصية على قيم العلم والمعرفة والثقافة، فتختفي الأخلاق وتخلفها المنافع والمعارف الوظيفية، ويؤكد الكثير من الباحثين أن كثرة مشاهدة التلفزيون تؤثر على فكر المشاهد فتضعف لديه ملكة التخيل، لأنه يقدم الصورة والفكرة مبعدا العقل ومحاولا شحذ الفكر، وتتباطأ العملية التحليلية الانتقادية نظرا لضعف المضمون. ([49])

12-إن المشاهد العربي الجاد يشعر بأن تلك القنوات والخاصة منها بالتحديد، تتعامل بمنطق التقليد الحضاري لكل وجوه وأشكال الفن الوافد من الخارج، وعدم تأصيل الفنون العربية الأصلية بما قد يؤدى إلى تسطيح وتغييب العقل العربي، وتكريس الإنهزام الحضاري وبما يوضح أن هذه القنوات ليست لها سياسة إعلامية عربية أصلية وثابتة ترسخ الهوية وتحافظ على الإنتماء بل تعمد إلى التعامل بعقلية السوق والربح بكل شكل، دون النظر للاعتبارات القومية والوطنية الأصلية التي يحتاجها الشباب والنشأ، حيث أصبحت القنوات الفضائية العربية سوقا يحتكرها أصحاب رؤوس الأموال، ويحكمها كل ما هو حسي مباشر دون إعمال للعقل أو الوجدان، ولم تأبه للتحديات التي استجدت عن العرب والإسلام بعد مقولة(هنتجتون) حول الصدام الحتمى للحضارات، لم تهتم بهذا الجانب وكان همها الأكبر التحول لوسائل الكسب السريع لمنتجات الغرب، ولمباريات شركات الاتصالات والهواتف المحمولة متباعدة عن أهداف الإعلام المرئي وعدم تحقيقها، والتي تتمثل في(صناعة الموقف، توفير المعلومة، تنمية العلاقات، الترفيه، الإعلان).[50]

13-لقد صورت القنوات الفضائية العربية والأجنبية أنَّ الحياة تجرى على أساس النمط أو الأنماط التي يشاهدونها في الأفلام والمسلسلات، وأنها دوما هادئة وساحرة تصاحبها الموسيقي التصويرية المدغدغة للأحاسيس والمشاعر وهذا في حقيقة الأمر عزل اصطناعي للشباب وللأطفال عن واقع الحياة كلها بكل ما فيها، وهذا قد يؤثر على تكوينهم النفسي والانفعالي كما يؤثر في درجات استعدادهم للتعامل مع الحياة الواقعية فيما يستقبلهم من أيام مما قد يؤدي ببعضهم إلى الهروب والإنسحاب من واقع الحياة، حيث أصبحوا ينقادون وينصاعون للوهم والخيال بسهولة بينما أصبح تقبل الحقائق بالنسبة لهم أمرا مؤلما ومرفوضا.[51]

14- تعمل القنوات الفضائية على زرع القيم النفسية والفكرية والثقافية للقوى المسيطرة في وعي الآخرين       وعلى الأخص أبناء مجتمعاتنا، وفتح هذه المجتمعات وإسقاط عناصر الممانعة والمقاومة والتحصيـن، وإعادة صياغة قيم وعادات جديدة، تؤسس لهوية ثقافية وحضارية أخرى لهذه المجتمعات مهددة هويتها الحضارية، وتؤكد بعض الدراسات أنَّ هذه القيم أغلبيتها العظمى قيم غربية (أمريكية)، كما نشاهدها في الأفلام والمسلسلات وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام الحديثة. وفي دراسة " وديع محمد سعيد" على (554) طالبا وطالبة بجامعة صنعاء حول البث التلفزيون الفضائي الوافد إلى اليمن وعادات تعرض طلبة الجامعة له، توصل إلى أن هناك نسبة عالية من عينة البحث (76%) تقر بوجود برامج تعرضها القنوات العربية والأجنبية، لا تتلاءم مع القيم والعادات والتقاليد وهي نتيجة مقلقة- على حد قول الكاتب- لا سيَّما وأنَّ نسبة التعرض للقنوات الفضائية الوافدة يتم بكثافة عالية (%71). ([52])ومن بين السلوكيات السلبية التي يكون للتلفزيون دورا في بروزها، من خلال ما تبثه من برامج وأشرطة ومسلسلات وأفلام وبرامج الفنون المختلفة والتي منها:

01- سلوكيات الاتكالية والهروب من تحمل نتائج الفعل والسلوك.

02- سلوك الربح السريع، بدل القيم الحاثة على العمل المنتج والإبداع.

03-سلوكيات تهدف إلى تأصيل الإحساس بالعجز والدونية والتخلف والإيمان بالقدر بدل القيم الدافعة للسلوك الإيجابي، الحاثة على الخلق والابتكار.

04- قيم الانفتاح الثقافي والاقتصادي على النتاج المادي والعقلي للغرب، وتقديمه على أنه النموذج الأمثل للحياة والتنمية.

05- سلوكيات التقليـد والمحاكاة لكل ما هو أجنبي كرموز للتطور، ويظهـر ذلك بجــلاء في طريقة اللباس، وتسريحات الشعر، ووضع حلقات الأذن، والرقص في بعض زوايا الشوارع والملاهي.

06- سلوكيات تدعو إلى تعلم سلوك  العنف كمظهر من مظاهر المدنية الحديثة القائمة على القوة المادية والسيطرة وما ترتب عنها من ألوان السلوك الخاطئ والماجن مثل: التسكع والاعتداءات وأعمال السرقة والعنف وتناول المخدرات والمسكرات والتباهي أمام الملأ بذلك، والغلظة في الألفاظ انعدمت من جرائها صور الاحترام بين الصغار والكبار... وغيرها. وهي في الواقع سلوكيات ومظاهر ما كان لها أن تطال مجتمعنا المسلم والمحافظ.([53])

15-أفادت دراسة علمية أجراها الباحث "جلال حسن" أنَّ الرسوم المتحركة التي تقدمها برامج الأطفال هي المسؤولة عن إقرار العديد من الظواهر السلبية في المجتمع العربي، مثل العنف والعدوان والتأخر الدراسي وانتشار الألفاظ السوقية، مما أثر على فهمهم وتفكيرهم وسلوكياتهم السلبية، وذلك في ظل تراجع مستوى التعليم في المدارس مما يلقى اللوم على القنوات الفضائية في إضعاف مستوى التحصيل لدى الطفل، لأنه يستولى على معظم وقته، بالإضافة إلى ضعف الإنتاج العربي لرسوم الأطفال مما أتاح الفرصة أمام الكرتون المستورد لنقل قيم ومعارف وأفكار ومفاهيم غربية عن واقع الطفل، بالإضافة لاعتماد الكرتون الأجنبي على شخصيات وهمية تقوم على القوة الجسدية والإحتياجات البيولوجية.وهكذا نرى بأنَّ برامج الأطفال في القنوات الفضائية ترسخ قيما مغلفة بألوان ورسوم تؤثر على عقلية الطفل، مثل العدوانية والخيانة والظلم والكذب والأنانية والتفكير الخرافي، ويقوم كثير من القائمين على إنتاج برامج الأطفال بتوظيف عناصر الصوت والصورة بشكل سلبي، يؤكد على مناظر ومشاهد عدوانية باستخدام اللقطات المكبرة والزوايا الخاصة وحركات الكاميرا والمؤثرات السمعية البصرية الأخرى، ومن ثم فإن أغلب مشاهد العنف المقدمة في هذه البرامج، تستخدم وسائل غير مشروعة، وهو عنف بصري وصوتي وحركي وجسدي موجه من الصغير إلى الصغير.[54]

وخلاصة القول، أنَّ القنوات الفضائية العربية على الرغم من تعددها وتنوعها لكنها لا تلبي رغبات وطلبات وطموحات الفرد العربي، إذ أنَّ تعدد القنوات الفضائية العربية وتنوع برامجها لا يكفي بل لا بد أن تكون هذه القنوات في مستوى فكري وفني، يمكنها من اجتذاب المشاهد العربي ومنافسة القنوات الأجنبية، وعليه لا بد أن تكون هذه البرامج من نتاج عربي مشترك ليجد فيها المشاهد العربي ما يعبر عن خصوصيته القطرية، وهويته العربية وطموحاته الإنسانية، لأنَّ إمكانات أية دولة عربية لوحدها تبقى عاجزة عن قدرة مواجهة الاختراق الإعلامي الثقافي الوافد عبر الأقمار الإصطناعية، كما أن طبيعة الأنظمة العربية وتوجهاتها وسلوكها القائم ونظام الفكر السائد أعجز عن توفير الأسلحة الضرورية، ذلك لأنَّ التصدي لهذه الظاهرة الإمبريالية لا يمكن أن يحقق النجاح إلا من خلال عملية التحصين الذات العربية عبر عمل عربي مشترك مدروس بشكل عملي ذي آفاق قومية عربية خالصة باستثمار مشروع أقمار عربسات، ونور سات، وبدر سات، ونايل السات، وغيرها من المشاريع المناسبة.[55] "كما أنه ينبغي أن يكون تعاملنا مع ظاهرة الإعلام الفضائي تعاملا واقعيا، ومسؤولا يدرك حقيقة واقعه، وأن نحسن توظيفه، بتغيير الصورة التي عليها واقع استخدامات القنوات الفضائية العربية حيث لم تحسن الصورة العربية، ولا الصورة الإسلامية، فليست المسألة مسألة ظهور على الهواء، بل لا بد أن يكون لدينا ما نقوله للآخرين مما هو شديد الصلة بذواتهم ومصلحتهم، وما يفيدهم ويمتعهم، صحة في المضمون، وجاذبية في العرض ومهارة فنية فائقة في الأداء، ورغبة صادقة في المثوبة من الله سبحانه وتعالى، وتفان تتطلبه هذه الرغبة".[56]وخاصة أننا نشهد منذ فترة تطورا ملموسا في امتلاك العديد من تقنيات الاتصال والإعلام الحديثة، فلدينا مشاريع ناجحة في مجال الأقمار الصناعية، ولدينا مشاريع ناجحة في البث التلفزيوني الفضائي، ولدينا تقدم لا بأس به في استخدام شبكات المعلومات وتوفير خدماتها في عدد من بلداننا العربية على تفاوت بينها.

وفوق ذلك فإنّ القنوات الفضائية سواء العربية منها أو الأجنبية في حقيقة الأمر ما هي إلا إرسال تلفزيوني عبر الأقمار الصناعية العربية والأجنبية، ولا ينكر عامل أهمية التلفزيون كوسيلة إعلامية تعليمية، وتربوية، وإخبارية، وهو كذلك فرصة لنظام تعليمي متطور وسريع وشامل، يساعد في إيجاد جو تنموي فعال، وهذه الأهمية مقدرة ومعتبرة، وغير منكرة. وتأسيسا على ذلك فالقنوات الفضائية وسيلة تربوية متى أحسن استخدامها جذبت إليها ملايين البشر بحكم خصائصها الذاتية شديدة الوقع والتأثير، وكثير منها مهيأ لتقديم خدمات تعليمية، وتربوية، وثقافية، وإعلامية واسعة، ومن ثم ليس من الحكمة رفضها والإعراض عنها.

مصادر ومراجع المقال:

 


[1] عبد المالك ردمان الدناني: تطور تكنولوجيا الاتصال وعولمة المعلومات، ( الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2008)، ص.ص، 26،28.

 سعيد بن مبارك أل زعير: التلفزيون والتغير الاجتماعي في الدول النامية،(بيروت: دار ومكتبة الهلال، 2008)،.ص.226.[2]

[3]عبد المالك ردمان الدناني: مرجع سابق، ص.ص، 34-35.

[4] محمد المسفر: تحليل الرسالة الإعلامية، تأثير الفضائيات العربية على الشباب العربي، مجلة المفكر، ع3، فيفري، 2008، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، ص.43.

[5]  مجد هاشم الهاشمي: الإعلام المعاصر وتقنياته الحديثة،(الأردن: دار المناهج للنشر والتوزيع، ط1، 2006)، ص.ص.163.162.

[6]  John B.Alterman: إعلام جديد وسياسة جديدة، ترجمة: عبد الله الكندي،(فلسطين: دار الكتاب الجامعي، 2003)،ص.59.

 ماجي الحلواني: مدخل إلى الفن الإذاعي والتلفزيوني،(القاهرة: عالم الكتب للنشر والتوزيع،دت)،ص.91.[7]

 عاطف عدلي العبد، فوزية عبد الله العلي: دراسات في الإعلام الفضائي،(القاهرة: دار الفكر العربي، ط1، 1990)،ص.17.[8]

[9]محمد معوض إبراهيم،(وأخرون): الفضائيات العربية ودورها في تحسين صورة العرب والمسلمين –دراسات إعلامية-(الجزائر: دار الكتاب الحديث، ج4، 2003)،ص.38.

 عاطف عدلي العبد، فوزية عبد الله العلي: مرجع سابق، ص.99.[10]

[11] رضوان بوقرة: بنية الأخبار في القنوات الفضائية العربية-قناة الجزيرة أنموذجا-دراسة تحليلية، رسالة ماجستير غير منشورة(الجزائر: كلية العلوم السياسية والإعلام، 2005-2006)،ص.97.

محمد عبد البديع السيد: مرجع سابق،ص.ص.44.37.[12]

 المرجع السابق،ص.42.[13]

محمد عبد البديع السيد:مرجع سابق، ص.38.[14]

15 بوعلي نصير: أثر البث التلفزيوني المباشر على الشباب الجزائري-دراسة تحليلية وميدانية، مرجع سابق، ص.90.

[16]  مجد هاشم الهاشمي: الإعلام المعاصر وتقنياته الحديثة، ( عمان: دار المناهج للنشر والتوزيع ،ط1، 2006)، ص.ص، 162-164.

[17]محمد قيراط: الفضائيات العربية بحث عن الذات أم تقليد الآخر، جريدة البيان الإماراتية، العدد، 334، السنة السادسة، أكتوبر،1997،ص، .16

[18] تقرير البث الفضائي العربي : خصائصه وتطوراته،( تونس: الإتحاد إذاعات الدول العربية، 2009).

[19] تقرير البث الفضائي العربي : خصائصه وتطوراته،( تونس: الإتحاد إذاعات الدول العربية، 2010).

[20]  اللجنة العليا للتنسيق بين القنوات الفضائية العربية: البث الفضائي العربي، إصدارات إتحاد الدول العربية، التقرير السنوي، 2010،ص.17.5.

[21] عبد القادر عراضة، محمد الفاتح حمدي: إنتاج النشرات الإخبارية التلفزيونية،( الأردن: دار أسامة، ط1، 2013)، ص.ص.75.74.

[22]  سليمان صالح: الإعلام الدولي،(الكويت: مكتبة الفلاح، 2003)،ص.246.

[23]  عبد الرحمن عزي : دراسات في نظرية الاتصال، مرجع سابق، ص.106.

عاطف عدلي العبد،(وأخرون): دراسات في الإعلام الفضائي،(القاهرة: دار الفكر العربي، ط1، 1995)،ص.ص.100.97. [24]

عبد اللطيف دبيان العوفي: زمن المستقبل والعالم العربي ، دراسة في موجة المعلوماتية والاتصال،( الرياض، 1998)،ص.11. [25]

[26]انظر، سعد لبيب: برامج التلفزيون والتكنولوجيا الحديثة للاتصال في الوطن العربي، في كتاب: الثورة التكنولوجية ووسائل الاتصال العربية، (تونس: العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1991)، ص33.

[27] إبراهيم حمد المبرز: القنوات الفضائية وتأثيرها على منظومة القيم الاجتماعية لدى طلاب الثانوية بمدينة الرياض، رسالة ماجستير غير منشورة،(السعودية: جامعة الإمام محمد بن سعود، 2011)، ص.ص.22.25.(بتصرف).

[28] محمد الفاتح حمدي: واقع اللغة العربية في ظل استخدام وسائط الاتصال والإعلام الحديثة، مجلة كنوز الحكمة، العدد09، الجزائر: دار الحكمة ،2011، ص.ص.186.187

 إبراهيم إمام: الإعلام الإذاعي والتلفزيوني،(القاهرة: دار الفكر العربي، 1979)،ص.ص.239.237.[29]

 محمد جاد أحمد: مرجع سابق، ص.ص.105.102.[30]

عاطف عدلي العبد: دراسات في الإعلام الفضائي،(القاهرة: دار الفكر العربي ، ط1، 1993)،ص.ص.161.160.[31]

 سالم بن علي القحطاني: مرجع سابق،ص.17.[32]

 سالم بن علي القحطاني: أثر القنوات الفضائية العربية،(السودان:د.د، 2006)،ص.ص.16.15.[33]

 مساعد بن عبد الله المحيا: القيم في المسلسلات التلفزيونية،(الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، ط1، 2009)،ص.ص.285.286.[34]

[35]  سعيدة عباس: اتجاهات المرأة الجزائرية نحو البرامج الدينية، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة باتنة: كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والإسلامية، 2010-2011)، ص.73.

 المرأة العربية والإعلام: مركز المرأة العربية والتدريب والبحوث كوثر،(بيروت: مجد المؤسسة الجامعية والنشر،  ط1، 2008).ص.132.[36]

 نهى القاطرجي: الإغتصاب، دراسة تاريخية نفسية اجتماعية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،ط1، 2003، ص.ص.241.240.[37]

[38] محمد حسام الدين اسماعيل: الصورة والجسد، دراسات نقدية في الإعلام المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية، (بيروت: لبنان، ط1، 2008)،ص.20.

 عاطف العبد،(وأخرون): المرأة العربية ووسائل الإعلام،(القاهرة: دار الفكر العربي،2008)،ص.ص.278.[39]

 مروان كجك: الأسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفزيون،(القاهرة: دار الكلمة الطيبة، 1986)،ص.163.بتصرف.[40]

 سالم بن علي القحطاني: أثر القنوات الفضائية العربية،(السودان:د.د،2006)،ص.21.[41]

 مروان كجك: مرجع سابق، ص.67.بتصرف.[42]

[43] ياس خضير البياتي: الفضائيات: الثقافة الوافدة وسلطة الصورة، مجلة المستقبل العربي، العدد 267، لبنان: مركز دراسات الوحدة العربية، ص.ص.124.123

([44])Hamid Moulana: la circulation internationale de l'information analyse et bilan, etudes et document d'information , N:99 unesco, p.(37).

 مساعد بن عبد الله المحيا: القيم في المسلسلات التلفزيونية،(الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع،ط1، 2009)،ص.ص.285.289.[45]

أحمد عبد الملك: الاستثمار في الفضائيات العبث، مجلة إذاعة وتلفزيون الخليج، العدد 75، أكتوبر 2008،ص.45.[46]

 عبد المحسن زين المطيري: الفضائيات الإسلامية بين الواقع والطموح، مجلة العالمية، العدد 195، 2006.[47]

 سالم بن علي القحطاني:مرجع سابق،ص.ص.21.17.[48]

[49]  رجاء أحمد آل بهيش: سيمياء الخطاب الدعائي، رسالة دكتوراه غير منشورة، (جامعة بغداد: كلية الآداب،1998) ،ص، 306.

[50] فؤاده البكرى: الهوية الثقافية العربية في ظل ثورة الاتصال والإعلام الجديد، أبحاث المؤتمر الدولي، الإعلام الجديد، تكنولوجيا جديدة، لعالم جديد(البحرين: منشورات جامعة البحرين، 7/9 أفريل 2009)،ص.ص.384.369.

محمد عبد العليم مرسي: التلفاز وتنشئة الأطفال في المجتمع المسلم، مجلة الفيصل السعودية، العدد 253، نوفمبر، 1997،ص.ص.47.46.[51]

[52]وديع محمد سعيد: مرجع سابق، ص.ص، (215-216).

[53]محمد أوبلقاسم أوجاجة: عولمة الإعلام وتأثيره على اتجاهات وقيم الأطفال، مجلة المعيار، (قسنطينة :جامعة الأمير عبد القادر، عدد07، ديسمبر،2003)، ص.ص، (112-113).

محي الدين عبد الحليم: الأطفال وإعلانات التلفزيون، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 532، 3سبتمبر،2010.[54]

[55]عبد الرزاق محمد الدليمي: الإعلام العربي، ضغوطات الحاضر وتحديات المستقبل، (الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع، ط1، 2011)،ص.110.بتصرف.

إبراهيم عرقوب، محمد لاوي: الاتصال الإنساني ودوره في التفاعل الاجتماعي،(د.ب،د.د،ط1، 1993)،ص.73.[56]

إحصل على كتابك بنفس التأتيرات ...نتكفل بوضعه أونلاين dev by ; chaib bachir

Copyright © 2013. الدكتور محمد الفاتح حمدي  Rights Reserved.

dev by ; chaib bachir